كلمة التحرير

 
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان، وبعد: فإن العناية بالفروق الواقعة في المصطلحات والمسائل والدلائل من أجلّ المطالب وأهم المهمات، ذلك أن الفصل بين المشتبهات والقضايا المتماثلات مما يميز الباحث المحرر عن غيره من عامة الدارسين، وإن الغفلة عن هذا المطلب المهم مما يوقع الكثير في مزالق الغلط والخلط العلمي، لذا برزت عناية العلماء في الإفصاح عن الفروقات في ثنايا تحريرهم للمسائل الفقهية، حتى أفرد بعضهم المصنفات المستقلة في هذا المجال كما هو الحال في فروق أبي محمد الجويني والقرافي والسامري والزريراني وغيرهم، مشيرين إلى أهمية العناية بهذا النوع من التحرير العلمي الدقيق. قال الإسنوي من الشافعية في طليعة كتابه مطالع الدقائق: «إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة والأجوبة المختلفة المفترقة مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك، ويميز مواقع أقدار الفضلاء ومواضع مجال العلماء». كما أشار الزركشي في منثوره إلى أن غالب مناظرات السلف كانت قائمةً على معرفة «الجمع والفرق» في المسائل المختلفة. وما تصنيف الأحكام القضائية في المحاكم على اختلافها إلا شاهد على أهمية التفريق بين القضايا. وبين يديك أخي القارئ العدد التاسع والثمانون ويحمل في طياته بحوثاً علمية محكمة، نسأل الله تعالى النفع بها، وأن يبارك جهود الباحثين، والحمد لله رب العالمين.