كلمة الوزير
 
 

الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . أما بعد :

          فإن الإعداد الرصين والمتميز للعملية القضائية بكافة أركانها ومحاورها ، وخلق مناخ تتكامل ظروفه لتهيئة جو قضائي منتج إيجابياً لتسيير عمل القضاء بشكل متسق وفق أفضل وأكمل مستوى ، كل ذلك يؤثر في إعطاء نتاج عملي يبلغ أعلى المراتب في الدقة والإنجاز ، ويعطي ثماراً يانعة في استجلاب المصالح العامة والخاصة بأنواعها ، وحين يراد للأعداد بالتكامل في ذلك يتطلب صناعة أمرين أساسين عبر عنهما فقهاء الشريعة بعنصري : الأمانة والقوة استنباطاً من قوى الحق جل وعلا في محكمك تنزيله : (إن خير من استأجرت القوي الأمين) [القصص:26] ، ومع دقة الانتقاء في اختيار أشخاص القضاة وملاحظة تميزهم علماً وديناً وخلقاً تتحقق الأمانة بانبعاث ذاتي يترشد بهدي الديانة وفضائل الأخلاق ، بقي أن تتجه الجهود وتتضافر نحو صناعة القوة المطلوبة في هذا المجال ، وهي مهمة يفترض أن يشارك في إعداد فصولها ، وسم آلياتها ، وتفعيل عناصرها كل من يتعامل مع عملية القضاء بمؤسساته المختلفة ، وتتحمل وزارة العدل بحكم اختصاصها الجانب الأكبر من هذه المهمة بما لديها من إمكانات ومقدرات ، وينتظم في صناعة القوة وإعدادها جوانب عمل القضاء والتوثيق باختلافها وتنوعها ، سواء كانت في صنع المادة العلمية للأحكام أو في إعداد النظم والإجراءات أو في توفير التجهيزات وأدوات العمل ، أو في نشر الوعي القضائي وترشيد عمل التوعية والإعلام ، أو غير ذلك من الجوانب ذات الصلة ، ومع ضرورة تهيئة ما أشير إليه ، فإن النظر إلى تحديث عناصر القوة ، ومراجعتها بين حين وآخر مأخوذا في الاعتبار دراسة النوازل ، والإفادة من الجديد ، والاستهداء بآراء الممارسين والمتعاملين ، يعطي لموضوع العمل تقدماً وتميزاً مؤكداًٍ في نوع الخدمات المقدمة وما تنتجه المؤسسات العاملة وبقدر ما يعتني المسؤولون في الجهاز القضائي في مواقعهم المختلفة بإعداد القوى اللازمة وتحديثها وتطويرها ، تتابع النتائج الإيجابية ويزداد العمل القضائي رصانة وتقدماً ، وتتحقق للعاملين أجواء وظروفاً ، تدفعهم لمزيد من البذل والعطاء ، فإلى مستقبل أفضل بإذن الله وعونه ، وفق الله العاملين وبارك في جهودهم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .

 

وزير العدل