كلمة الوزير
 
 

            الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلاماً على النبي المصطفى ، وآله وصحبه ومن اهتدى ، أما بعد :

            فإنه من غير الخافي على الجميع مساس القضاء حكماً وإثباتاً وتوثيقاً بحياة الناس وشؤونهم وحقوقهم خاصها وعامها ، وارتباطه بالمجتمع بأسره بمختلف طبقاته وأفراده مما يجعل العبء على مؤسسات القضاء من المحاكم وكتابات العدل ثقيلاً وواسعاً بثقل مسؤوليتهم ومهمتهم وشمولها وعمقها ، ولذا فإن لوعي المتعاملين مع هذه المؤسسات ، وإدراكهم لما يرتبط بعمل القضاء والتوثيق من نظم وإجراءات ، وإحاطتهم باستيعاب شامل لما ترعاه أجهزة المحاكم وكتابات العدل من أهداف ومبادئ تحدد الأساليب والصيغ ، وتؤثر في تحديد الاختصاص ، وتقرير الواجبات والحقوق ، وترسم مسيرة الأعمال ، وطريقة انتظامها داخل الأجهزة وخارجها ، وفي امتلاك المستفيدين من خدمات المؤسسات القضائية لملكة الوعي المطلوب فوائد جلى تعود بأثر إيجابي فاعل عليهم بمعرفتهم لما لهم وما يتطلب منهم ، وفي الوقت نفسه تفيد الممارسين للعملية القضائية باستيعاب الطرف المستفيد لمجريات العمل ، وإدراكه للأنظمة ، والإجراءات ، وتصوره للأهداف ، والمقاصد ، والمسؤولية في نشر الوعي القضائي ، وظيفة مشتركة بين وزارة العدل وأجهزتها وإمكاناتها وبقية المعنيين بتثقيف المجتمع وتوعية المواطنين من جهات رسمية تعليمية وإعلامية وأفراد ذوي اختصاص واهتمام سواء كانوا كتاباً أو باحثين أو محامين أو مهتمين ، وإنني أدعو الجميع إلى إثراء هذا الجانب المهم وتنميته وتنشيط الطرح فيه مع المراعاة الدقيقة لأصالة المادة وسلامة العرض هدفاً وأسلوباً .

            وعملية تكوين الوعي القضائي ، وإيجاد الثقافة والمعرفة بالأحكام والنظم والإجراءات مهمة ثقيلة يعتورها الكثير من العقبات والصعوبات إلا أنها ممكنة حين تجتمع الجهود ، وتتكاتف السواعد ، لإنماء الروافد والبرامج والقنوات الفاعلة في هذا المجال ، وحين نتجه إلى بناء قناعة إيجابية لدى العموم بأهمية استحصال مثل هذه المعارف والخبرات والمهارات التي تمس الحياة العملية وتلامس الحقوق الخاصة والعامة ، وليس من المنتج في واقع الطرح العلمي والإعلامي في مضمار القضاء إعطاء معلومات خاطئة مغلوطة سواء في أصالتها العلمية أو في صحتها النظامية .

            وكذا اعتبار المجال التوعوي في هذا الاتجاه وبخاصة ما يقدم عبر القنوات الرأي العام ميدانياً لتفريغ العواطف المتشنجة والآراء الشخصية في تقويم ممارسات جزئية وحوادث فردية مبنية في حالات غير قليلة على فهم ناقص واستيعاب قاصر لما في مثل هذه الأعمال من تلويث الإفهام وتشويه لصورة عمل القضاء ومؤسساته ونظمه وإجراءاته ، ومع ظهور ألوان من إفرازات الطرح الخاطئ تتجلى في ساحة التوعية والتثقيف كتابات ودراسات وطروحات تحمل للقارئ والمستمع والمشاهد الفوائد المؤصلة والمعرفة الصحيحة وتعتني بأسلوب التوجيه وقالب التعريف ، ويلحظ بجلاء حرص أصحاب هذا العمل الثر المفيد على الصدق والتأصيل والتوازن والبعد عن المصلحة الذاتية والنفعية البحتة ، ولعل في تتابع عطاءات المشاركين في مجلة الوزارة على الكتابة والإفادة إثراء لمثل هذا الإنتاج العلمي والتوعوي وخصوصاً بعد ظهور آثاره الإيجابية فيء واقع العموم ، وفق الله العاملين لما يرضيه وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله صحبه أجمعين .

 

وزير العدل