كلمة التحرير

 
 كلمة رئيس التحرير بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه. من أسمى المدارك وأجلها هو العِلم، وهو على أنواع واتجاهات، وتحكمه النوايا قبل العقول، ومن أعز أنواعه العلم الشرعي، وموضوعه معرفة الله، ومعرفة شرائعه، وكيف أحكمها بشمولية وعدل، وأصحابه في الدرجة الرفيعة (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ) [الزمر]. ولهم التزكيةالربانية: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) [فاطر: 28]. ويكفي أنَّ من في السَّموات والأرض يستغفرون للعُلماء، حتَّى الحيتان في البحر، وهم ورثة الأنبياء، كما في مسند الإمام أحمد. لذا؛ كانت كلُّ وسيلةٍ تدلُّ على ذلك، هي من أجلِّ الوسائل، وأسماها، ومن ذلك تبني تدوين العلم الشرعي، ومراجعته، ونشره، ليستفيد منه الناس. ومجلتنا «العدل»، هي من هذه الوسائل، وهي ـ من ساعة ولادتِها ـ وهي تحمل مسؤولية كبيرة، إذ أنَّها اختارت عِلْمًا دقيقًا، وهو «عِلم القضاء»، بكل مسائله، وجزئياته؛ ابتداءً من: الخصومات وسماعها، والدعاوى ومرافعاتها، والبيِّنات والقرائن،ثم الحكم وصفته، بما فيه من توصيف وتسبيب، وانتهاء بالاستئناف والحكم النهائي القطعي. والمجلة في أثناء سيرِها، لم تقفْ عند حدِّ المسائل التقليدية لـ «عِلم القضاء»؛ ولم تنسَ ما يحدث في هذا العِلم من نوازل ومُستجدات، وخلافِ الباحثين ـ المختصين في الشؤون القضائية أو النظامية ـ حولها. فنوَّعت مصادرَها وأطروحاتِها، لتضم كل ما يخص «العلوم العدلية»، وحتى لو كان الطَّرحُ يتناولُ مسألةً في «أصول الفقه»، ولها مساس بالقضاء أو الأنظمة، فإنَّها تتبنى تحكيمه، ونشره. وبهذا؛ تكون المجلة تبنَّت «العلوم العدلية» بمفهومها الأوسع. كتبتُ هذا؛ وأنا الآن قد كُلِّفت بمهام رئاسة تحرير هذه المجلة، وقد سبقني مشايخ أفاضل، وأنا مُتمِّمٌ لهم، وسأسعى ـ بإذن الله ـ إلى السير بالمجلة بخطوات إيجابية؛ منها: أولاً:وهو الأهم عندي، توسيع دائرة نشرها، لتصل إلى أكبر عدد ممكن من العاملين ـ أو المهتمين ـ في الشؤون القضائية والقانونية. ثانيًا: التركيز على المسائل النازلة والحادثة في تخصص المجلة، والبعد عن المسائل التقليدية، التي طُرِحَت كثيرًا. ثالثًا:إعداد«معجم علمي» للمجلة، يرتب الموضوعات العلمية للمجلة، الرئيسية والفرعية، ويكون ترتيبه على الحروف؛ ليكون مفتاحًا للباحثين، ولتسهيل الوصول إلى عشرات البحوث. وأخيرًا؛ نتمنى من كل بحاث مهتم بالمجلة وقضاياها، ألا يبخل علينا بما يراه مناسبًا، وكل ما من شأنه الرُّقي بالمجلة وتطويرها، موضوعًا أو شكلاً. وبالله الوفيق،،، رئيس التحرير منصور بن عبد الرحمن القفاري