كلمة الوزير
 
 كلمة معالي وزير العدل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: جاء نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) بتاريخ 19/9/1428هـ معلناً إعادة هيكلة النظام القضائي في المملكة، من خلال توسيع اختصاصات القضاء العام لتشمل القضاء التجاري والقضاء العمالي والاختصاص بنظر القضايا الجزائية التي تتبع اختصاص ديوان المظالم، بالإضافة إلى شموله لاختصاصات غالب اللجان شبه القضائية التي تنظر في قضايا جزائية أو منازعات تجارية أو مدنية، ومراعاة للنقلة النوعية التي تضمنها النظام فقد وضعت آلية العمل التنفيذية لنظام القضاء ونظام ديوان المظالم مراحل زمنية لتطبيقه. ومن أهم سمات المرحلة المقبلة لمرفق القضاء - التي رسمها النظام - تفعيل القضاء المتخصص، وقد بدأت باكورة ذلك بإنشاء محاكم متخصصة للأحوال الشخصية، وسيتبعها تفعيل كامل اختصاصات المحاكم الجزائية ليشمل الاختصاصات المنقولة لها من الدوائر الجزائية بديوان المظالم من الاختصاص بنظر جرائم الرشوة والتزوير والغش التجاري،وغيرها من جرائم التعزير المنظم، بالإضافة إلى إنشاء المحاكم التجارية والمحاكم العمالية لتباشر اختصاصاتها وفقاً لما نص عليه نظام المرافعات الشرعية، والوزارة وهي تحمل على عاتقها وضع النظام موضع التنفيذ- بالتنسيق مع الجهات المعنية - فإنها تستشعر المسؤولية الكبيرة والتحديات والمخاطر التي قد تؤثر على هذا المشروع، ومن أبرزها ضمان استقرار عمل هذه المحاكم وعدم تأثر المتقاضين بما قد يتطلبه الانتقال من مراحل زمنية وإجراءات إدارية، إضافة إلى ضمان المحافظة على استقرار المبادئ التي أرستها الدوائر الجزائية والدوائر التجارية بديوان المظالم والهيئات العليا لتسوية لخلافات العمالية واستقر عليها عمل هذه الدوائر لعقود من الزمن، وما تستلزمه المرحلة من التأهيل النوعي والتدريب المكثف والمتخصص للكوادر القضائية التي ستباشر العمل في تلك المحاكم، وجميع ذلك هو محل اهتمام وعناية عند وضع الخطط اللازمة لتفعيل القضاء المتخصص بما يحقق تطلعات القيادة نحو هذا المرفق. وإلى جانب القضاء المتخصص يشكل قضاء التنفيذ أهمية بالغة باعتباره ثمرة القضاء، وبه يتم إيصال الحقوق لأهلها، وقطع الطريق على المماطل، ولهذا فإن الوزارة تضع في أولوياتها دعم قضاء التنفيذ بكل ما يحتاجه للقيام بواجباته، إضافة إلى السعي لتطوير سير عملية التنفيذ من خلال التحول الإلكتروني الكامل بما يحقق سرعة تنفيذ الأوامر القضائية، والتسهيل على أصحاب الحقوق لاستيفاء حقوقهم، كما تسعى الوزارة إلى الرفع من كفاءة مقدمي خدمات التنفيذ بتنظيم تقديم هذه الخدمات عبر لائحة تضمن تحقيق المتطلبات اللازمة لمباشرة الخدمة، واختيار مقدم الخدمة الأكفأ بحسب معايير محددة للتصنيف وبما يتناسب مع نوع الخدمة المسندة له، كما تستحضر الوزارة - في هذا الشأن - أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بالاستعانة بشركات متخصصة للقيام بأعمال التنفيذ أو بعضها تحت إشراف قضاء التنفيذ بما يراعي الأحكام المنظمة لذلك. وفيما يتصل بقضاء الموضوع فمن الأهمية التركيز على اختصار سير المرافعة من خلال العمل على إتاحة توثيق العقود ابتداء - بوساطة الموثقين المرخص لهم - واعتبارها سنداً تنفيذياً مما يسهل على المدعي التقدم مباشرة إلى قضاء التنفيذ دون الحاجة للجوء إلى المحكمة المختصة بنظر الموضوع - وبما يراعي الضمانات المقررة للمنفذ ضده في نظام التنفيذ -، بالإضافة إلى تعزيز دور الوسائل البديلة في فض المنازعات المتمثلة في التحكيم والصلح؛لما لهما من أثر في الحد من اللجوء إلى المحاكم المختصة بفض النزاع، وفي سرعة الحصول على السند التنفيذي، لا سيما فيما يخص المنازعات التجارية والأحوال الشخصية. ولما في دعم قطاع الأعمال والاستثمار من أهمية تنعكس آثارها الإيجابية على اقتصاد الدولة فإن الوزارة تولي اهتماماً بتذليل كافة العقبات المتعلقة بالنواحي العدلية وذلك بالعمل على سرعة فض النزاعات بمختلف الوسائل من تحكيم وتسوية وقضاء، وتهيئة البيئة الملائمة للمحاكم التجارية ودعمها بما يمكنها من مباشرة مهامها بفعالية وبأكمل وجه، إضافة إلى خصخصة بعض أعمال التوثيق بما يسهم في تسريع إجراءات الخدمات المقدمة لهذا القطاع. وإضافة إلى النواحي الإجرائية فإن الوزارة تستشعر أهمية العناية بالجوانب الموضوعية من خلال الحد من اختلاف الاجتهادات الفقهية ووضع إطار منظم لها وهو ما يؤمل من مدونة الأحكام القضائية الصادر بشأنها الأمر الملكي رقم (أ/20) بتاريخ 7/2/1436هـ والتي تحظى باهتمام ودعم قيادة هذه البلاد، ومن شأنها- إضافة إلى ما سبق - المساهمة في تسهيل إطلاع عموم المتقاضين للقواعد والأحكام المتبعة لدى المحاكم بمختلف اختصاصاتها. ومن المسارات المهمة في هذا الجانب العمل على استخلاص المبادئ القضائية التي استقر عليها عمل المحكمة العليا ومجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة والهيئة القضائية العليا وتبويبها موضوعياً وإتاحة الاطلاع عليها، لما لها من أثر كبير في ضبط الاجتهاد القضائي واستقراره. وفي الختام فإن مجلة العدل ببحوثها ودراساتها التي نُشرت على مدى عمر هذه المجلة المباركة ؛ كانت رافداً مهماً لنا في تطوير مرفق العدالة في النواحي الموضوعية والإجرائية والفنية بما تضمنته من بحوث قيمة ودارسات معمقة، لذا فإنني أدعو الدارسين والباحثين إلى إثراء مجالات التطوير المستقبلية التي تسعى إليها وزارة العدل بالبحث والدراسة التي ستكون بإذن الله أحد روافدنا في التطوير والرقي بمرفق العدالة . نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - وولي عهده وولي ولي عهده خير الجزاء على ما يلقاه هذا المرفق من دعم ورعاية كبيرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وزير العدل وليد بن محمد الصمعاني