كلمة التحرير

 
 الحمد لله، كلمة التحرير والصلاة والسلام على رسول الله... وبعد... فبصدور هذا العدد الجديد تكون مجلة «العدل» قد أكملت (16) عامًا قضتها في رحلة علمية نشرت خلالها عشرات البحوث العلمية المُحكَّمة، والتي انتفع بها آلاف القضاة والباحثين الشرعيين والقانونيين والمحامين، والذين لديهم نَهَمٌ في متابعة البحوث والدراسات العلمية والتي تتصل اتصالاً وثيقًا بأعمالهم التي يقومون بها، وأصبحت محل ثقة لديهم، ومرجعاً علمياً مهماًفي مجال البحوث والدراسات القضائية والعدلية. بالإضافة للأكاديمين من أستاذة الكليات الشرعية والحقوقية، ومدرسي الأكاديميات والمعاهد الشرعية والقضائية والقانونية، داخل المملكة العربية السعودية وخارجها؛ حيث يعدون المجلة موردًا أساسياً لهم في التحضير والإلقاء، لاهتمام المجلة بمعالجة الدراسات والبحوث والقضايا والنوازل التي تكون في محيط تدريسهم. وتعد هذه شهادة منهم لمتانة المجلة وأصالتها، وهذا ما نفخر ونعتز به، ويدفعنا للمزيد من النجاحات المتتالية بعون الله تعالى. ولم يكن من السهل على هذه المجلة، في خلال هذه المدة أن تؤّمن هذا الكم الكبير من البحوث والدراسات المتخصصة في المجال القضائي والعدلي، لولا توفيق الله تعالى الله، ثم المتابعة الدقيقة من معالي وزير العدل المشرف العام على المجلة، ثم جهود رجال مخلصين. إن المجلة اليوم تحظى بسمعة علمية ذي ثقة عالية في داخل المملكة وخارجها، سواء على مستوى الجهات القضائية أو الأكاديمية؛ وذلك لأمور من أهمها سير المجلة على خطى دقيقة وواضحة وموزونة. فالبحوث المنشورة في المجلة ـ وإن كانت بالضرورة لا تعبر عن رأي المجلة ـ إلا أنها لم تُنشر إلا بعد أن مرت بعدة إجراءات علمية، ابتداء من استلام البحث وفحصه والنظر في مدى مُلاءمته للمجلة، من جهة العنوان والمحتوى العلمي، ثم عرضه على ما لا يقل عن اثنين من المُحَكِّمين المُتخصِّصين، ثم إعادة البحث إلى الباحث لينظر في ملاحظة المحكمين إن وُجِدت وليستفيد مما فيها، ويعدل البحث ويصحح ما يحتاج إلى تصحيح أو حذف أو إضافة، ثم يُعاد البحث إلى المجلة فيقوم الباحثون الشرعيون المتخصِّصون بالمجلة بمراجعة البحثـ مرة أخرى ـ وموازنته ـ بصورته الجديدة ـ مع ما جاء في نتيجة المحكمين، ثم يقدموا الرأي النهائي في تحكيم البحث من عدمه. وإذا ما اكتمل عددٌ من أعداد المجلة وأُعد لطبع والنشر، فإن الباحثين الشرعيين المتخصِّصين بالمجلة يقومون بقراءة علمية لكل بحوث العدد، لإلقاء نظرة شرعية فاحصة أخيرة لمجمل البحوث قبل نشرها، علمًا بأن أبحاث العدد قد تم تحكيمها من قبل بالصورة التي ذُكرت آنفًا كل ذلك ليصل البحث ـ في الأخير ـ للقُرّاء بصورة علمية متينة، ويعلم الله كم تكلّف هذه الإجراءات من جهد ومتابعة، أقلها طباعة العدد ومراجعته عدة مرات تصل إلى خمس؛ بغرض الفحص والمراجعة والتدقيق. وقد تطلب الأمر ـ لسرعة الإنجاز ودقة العمل ـ إعداد قاعدة بيانات ضخمة بأسماء وعناوين عشرات الباحثين والمتخصِّصين في مجال المجلة من المملكة العربية السعودية ودول الخليج والدول العربية، مع ذكر التخصِّص العام والدقيق لكل باحث، وتسجيل وسائل التواصل بهم، لسهولة وسرعة الوصول إليهم، للتشاور معهم في البحوث الواردة إلى المجلة، لمعرفة المكرر أو المنشور سابقًا، أو لتحكيم البحث ومراجعته. لذا؛ لا عجب أن يكون لنسخة المجلة الورقية حضورٌ في (65) دولة عربية وأجنبية، باللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة لأعداد لا تحصى من المتابعين لها عبر نسختها الإلكترونية على الشبكة الإلكترونية. وعلى الرغم من كثرة أعداد المجلة، وكثرة الأبحاث العلمية المنشورة فيها، إلا أنَّها أخذت على عاتقها مراعاة تخصصها الدقيق الذي تبنته منذ أول عدد نُشر لها، وهو نشر الأبحاث والدراسات العلمية في المجال القضائي والعدلي، أو ما كان متصلاً فيها بوجه من الوجه؛ لذا لم يكن من السهل الوصول بالمجلة إلى هذا العدد الجديد (67)، وهي محافظة على التخصص نفسه ولا تحيد عنه. إضافة إلى دعم المجلة للأكاديميين وأستاذة الجامعات رجال ونساء، في داخل المملكة وخارجها، الذين ينتمون لتخصص المجلة، وذلك عبر مراجعة بحوثهم مراجعة علمية دقيقة، وتحكيمها ثم نشرها، إذ أن ذلك من متطلبات الترقية العلمية لهم؛ وهذا ما جعل للمجلة مكانة خاصة في الأوساط العلمية والأكاديمية. ومن يجالس ـ اليوم ـ القضاة والقانونيين والمحامين والمعتنين بالجوانب العلمية للشؤون القضائية والعدلية، يجد أنَّ مجلة ”العدل”أضحت مرجعًا أساسًا لهم، ومعينًا لا يَنْضب. ومن خلال نظرة سريعة لعناوين المجلة في أعدادها السابقة؛ نجد أنها غطت عشرات المسائل الفقهية والقضائية، كما أنها ابتعدت عن الطرح التقليدي للمسائل العلمية المكررة، فركزت على معالجة النوازل والمسائل المعاصرة، وكل ما يستجد على الساحة مما يتعلق بتخصّص المجلة. وبعد هذا؛ فإنه يسعد إدارة تحرير المجلة التواصل معها من قِبل الباحثين والمعنيين في تخصص المجلة، وتنظر في آرائهم ومقترحاتهم وكل ما من شأنه الرقي بالمجلة. ونسأل الله العون والتوفيق والسداد. إدارة التحرير