كلمة التحرير

 
 الحمدُ لله ربِّ العالمين؛ والصلاةُ والسلامُ على النّبي الأمين؛ محمّدٍ وآلِه وصحبِه أجمعين؛ وعلى التابعين؛ وتابعيهم إلى يومِ الدّين، أمّا بعد: فأحمد الله إليكم الذي بنعمته تتم الصالحات؛ وزيد فضله أسأل بتمسك دولتكم بشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ وإنا منهما وبالعدل الذي قامت عليه السموات والأرضين لفي حصن حصين: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٧]؛ وإنا لما أنزل الله إلينا من خير لفقراء؛ فاللهم أدم نعمك وأتمها. لقد قام المنظم في ١٤٣٣/٨/١٣هـ بإصدار نظام التنفيذ محتويًا أربعاً وثمانين مادة. ونشرنا في العدد الماضي من هذه المجلة لائحته التنفيذية. وقد جاء هذا النظام على نسق النظم الحديثة متضمنًا جميع مراحل عملية التنفيذ؛ إذ استهل أحكامه بتحديد اختصاصات قاضى التنفيذ وأسند له – عدا الأحكام الصادرة فى القضايا الإدارية والجنائية – الفصل فى كافة منازعات التنفيذ مهما كانت قيمتها، وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ، والأمر بالاستعانة بالشرطة أو القوة المختصة، وكذلك الأمر بالمنع من السفر ورفعه، والحبس والإفراج، والإفصاح عن أموال المدين المماطل بمقدار ما يفى بالسند التنفيذي، والنظر في دعوى الإعسار. وقد جعل المنظم جميع قرارات قاضى التنفيذ نهائية، عدا أحكامه في منازعات التنفيذ. ويتولى قاضى التنفيذ فى كل محكمة عامة التنفيذ وإجراءاته، وللمجلس الأعلى للقضاء – عند الحاجة – إحداث محاكم متخصصة للتنفيذ. ولا يجوز التنفيذ الجبري إلاّ بسند تنفيذي لحق محدد المقدار، حال الأداء سواء ورد في صيغة: ١- الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة عن المحاكم. أم: ٢- أحكام المحكمين المذيلة بأمر التنفيذ طبقاً لنظام التحكيم. أم: ٣- محاضر الصلح التي تصدرها الجهات المخوله بذلك أو التى تصادق عليها المحاكم. أم: ٤- الأوراق التجارية. أم: ٥- العقود والمحررات الموثقة. أم: ٦- الأحكام، والأوامر القضائية، وأحكام المحكمين والمحررات الرسمية الصادرة في بلد أجنبي، شرط المعاملة بالمثل، وعدم التعارض مع النظام العام والأحكام والأوامر الصادرة فى المملكة. أم: ٧- الأوراق العادية التي يُقر باستحقاق محتواها كلياً أو جزئياً. أم؛ ٨- العقود والأوراق الأخرى التي يعطيها النظام قوة السند التنفيذي. والأصل أن جميع أموال المدين ضامنة لديونه. ويترتب على الحجز على أموال المدين – بحسب الأصل - غل يده من التصرف في الأموال المحجوزة، بيد أنه خروجًا على الأصل لا يجوز الحجز والتنفيذ على: ١- الأموال المملوكة للدولة. و: ٢- الدار التي يسكنها المدين ومن يعولهم شرعاً، ويقدر قاضي التنفيذ مقدار كفايته، ما لم يكن المسكن مرهوناً للدائن. و: ٣- وسيلة نقل المدين ومن يعولهم شرعاً، ويقدر قاضي التنفيذ مقدار كفايته، ما لم تكن الوسيلة مرهونة للدائن. وكذلك: ٤- الأجور والرواتب إلا: أ- بمقدار النصف من إجمالي الأجر أو الراتب لدين النفقة. و: ب- بمقدار الثلث من إجمالي الأجر أو الراتب للديون الأخرى. ج- وعند التزاحم يخصص نصف إجمالي الأجر أو الراتب لدين النفقة وثلث النصف الآخر للديون الأخرى. د- وفي حال تعدد هذه الديون يوزع ثلث النصف بين الدائنين بحسب الوجه الشرعي. وأيضاً: ٥- ما يلزم المدين لمزاولة مهنته أو حرفته أو مستلزماته الشخصية. ومع ذلك يجوز للجهة المختصة نظامًا الأمر بالحجز التحفظى على أموال المدين وفقًا لأحكام القضاء المستعجل، أو بناءً على طلب الدائن ولو لم يكن بيده حكم تنفيذى، شرط أن يكون الحق ظاهر الوجود وحال الأداء. الجدير بالذكر أن النظام قد بين إجراءات الحجز التنفيذي، وبيع المال المحجوز، وتوزيع حصيلة التنفيذ على الدائنين، وحجز ما للمدين لدى الغير، وميز بين الحجز على المنقولات والعقارات بين المال المقوم وغير المقوم، ونظم مسألة إيداع الأموال المحجوزة فى حساب المحكمة أو خزينتها، وضرورة تحرير محضر الحجز والبيانات التى يجب أن يتضمنها المحضر، كما نظم مسألة حراسة المال المحجوز. كما بين النظام كذلك الإجراءات التى يجب على قاضى التنفيذ اتخاذها إذا تيقن أن المدين مماطلاً وهي: ١- منع المدين من السفر. و: ٢- إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الأموال وما يؤول إليها. و: ٣- الإفصاح عن أموال المدين القائمة وعما يرد إليه مستقبلاً ، وذلك بمقدار ما يفي بالسند التنفيذي، وحجزها، والتنفيذ عليها وفقاً لأحكام هذا النظام. كما أن له: ٤- الإفصاح عن الرخص والسجلات المتعلقة بأنشطة المدين التجارية والمهنية. و: ٥- إشعار المرخص له بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ. ولقاضي التنفيذ أن يتخذ إضافة إلى ما سبق بحسب الحال أياً من الإجراءات الآتية: ٦- منع الجهات الحكومية من التعامل معه وحجز مستحقاته المالية لديها وإشعار القاضي بذلك. أو: ٧- منع المؤسسات المالية من التعامل معه بأي صفة. أو: ٨- الأمر بالإفصاح عن أموال الزوج والأولاد ومن تشير القرائن إلى نقل الأموال إليه أو محاباته وفي حال الاشتباه بأن هناك أدلة أو قرائن على إخفاء الأموال يحال الطلب إلى قاضي الموضوع للنظر فيه. أو: ٩- حبس المدين وفقاً لأحكام هذا النظام. وعلاوة على ما تقدم وضع النظام حزمة من الضمانات اللازمة للتنفيذ، وبصفة خاصة فى مجال الأحوال الشخصية، منها على سبيل المثال لا الحصر: ١- بيع المال المحجوز عليه فى المزاد العلني. ٢- حجز الأموال المستحقة للمدين لدى الغير تحت يد المؤسسة المالية التى تحدها اللائحة التنفيذية من خلال السلطة الإشرافية وفق ضوابط حدها النظام فى كل حالة على حدة. ٣- استعمال القوة الجبرية المختصة للقيام بما يلزم من إجراءات للتنفيذ. ٤- الحكم بغرامة مالية لا تزيد عن عشرة آلاف ريال تودع خزينة المحكمة عن كل يوم يتأخر فيه المنفذ ضده عن التنفيذ. ٥- حبس المنفذ ضده - ما لم يكن معسراً - لإجباره على التنفيذ. ويعتبر صدور هذا النظام من أبرز الأحداث المتعلقة بالشؤون العدلية فى المملكة، فقد جاء متزامنًا مع استحداث تعدد درجات التقاضي وتنوعها داخل التنظيم القضائى على النحو الذي أجازه الفقه الإسلامي وتضمنته الأنظمة النافذة فيها لتكون قريبة بقدر الإمكان من مواطن الأشخاص أو محال المنازعات، وحسم القضايا المرفوعة أمام المحاكم، وإعمال مبدأ التخصص بين المحاكم أو داخل المحكمة ذاتها. إن نظام التنفيذ ما هو إلا جزء من حزمة تحديثات متكاملة لنظم العدالة في بلادنا الغالية؛ فالله نسأل أن يكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح؛ وبلادنا تنعم بالتقدم والرفعة والأمن، فبرحمة الله فلنفرح، وبقيادتنا فلنفخر، وإلى مزيد ومزيد، فالراعي حريص، والطموح كبير. وما توفيقي إلا بالله؛ عليه توكلت وإليه أنيب. رئيس التحرير ‏‫