كلمة التحرير

 
 الحمدُ لله ربِّ العالمين؛ والصلاةُ والسلامُ على النّبي الأمين؛ محمّدٍ وآلِه وصحبِه أجمعين؛ وعلى التابعين؛ وتابعيهم إلى يومِ الدّين، أمّا بعد: فلا تزال أسرة تحرير مجلة العدل ومنذ أكثر من خمسة عشر عاماً خلت من عمر هذه المجلة الواعدة يتتابع عليها بمختلف قنوات الاتصال الثناء على المستوى العالي الذي بلغته بما تنشره من مادة تخصصية متميزة، وما توفره من خدمة جليلة متقدمة لكافة المهتمين بشؤون الفقه والقضاء من علماء وفقهاء وباحثين وكتّاب وقضاة ومحامين ومتابعين، وذلك عاجل البشرى للعمل الصالح المؤسس على نية صادقة وعزيمة جادة ورؤية ناضجة. وبإزاء ذلك وفي الوقت عينه؛ فإن لذلك الإطراء حقه إذ إنه يلقي عليها مسؤولية عظيمة أداءً لمقتضياته واستمراراً لمتطلباته بما يواكب المستجدات والتطورات دون إغفال التقدم المذهل كل لحظة مع الحفاظ على الثوابت. وبمرور هذه السنوات خطت المجلة خطوات واثقة رصينة جعلتها محطاً لنشر الفكر الفقهي الإسلامي المؤصل، ومقصداً لطلبة العلم والباحثين والمتخصصين، ومطلباً لمعرفة منهج المملكة العربية السعودية في قضائها المستمد من شرع الله المطهر، وملأت فراغاً كبيراً في الساحة العلمية. وليس بخاف ما يمر به العمل المنظم من تطوير متتالٍ في تسارع مذهل يفرضه الواقع واحتياجات المرحلة التي يعايشها وإلا أمسى متخلفاً. ولإطلالة سريعة على المراحل التطويرية المهمة في مسيرة المجلة فقد بدأت الصدور في المحرم من العام 1420هـ، ثم صدرت الموافقة على أن تكون المجلة مُحكّمة لما رآه أساتذة الفقه وأصوله والقضاء من الحاجة إلى تحكيم المجلة لبحوثهم بعد أن أضحت المجلة ذات جودة وجدة وأصالة في طرحها العلمي، ثم طرحت فكرة توزيعها خارج المملكة لتصل أكثر من خمسة وستين بلداً في العالم. ولإطلاع المهتمين من غير الناطقين بالعربية على المجلة ترجمت للإنجليزية. وللإفادة منها من مختلف شرائح المجتمع في الداخل والخارج، ولأنها الأولى في المملكة في تخصصها وتكاد تكون كذلك في الخارج لتميزها في الطرح والمعالجة من الوجهة الشرعية المؤصلة للنوازل والحوادث المستجدة في حياة الناس فقد أصبحت مجلة العدل مرجعاً علمياً ومهنياً للقضاة والمحامين وطلبة العلم ووعاءً يضم الأنظمة العدلية ولوائحها التنفيذية، وهي إطلالة مبهجة وإصدار إبداعي يملك وقار القضاء السعودي ورصانته وتحتل مكانة رفيعة في الساحة الإعلامية وهي إذ تواصل تألقها في المحافل الدولية والمحلية سجلت الريادة من خلال إيجاد موقع لها على شبكة المعلومات العالمية باللغتين العربية والإنجليزية تحقيقاً لتطلعات ولاة الأمر - يحفظهم الله تعالى- للوصول للحكومة الإلكترونية والذكية وموافقة الركب العالمي في مجال النشر الإلكتروني المفتوح. ومرور أكثر من خمس عشرة سنة على انطلاقتها واستمرارها دليل على ثقة المتلقي وحرصه على اقتنائها، وذلك لما أسهمت فيه من معالجة الكثير من المشكلات والصعوبات التي تواجه العمل القضائي في النوازل والمستجدات. من أجل ذلك، ولأهمية مجلة العدل في إثراء الدراسات والبحوث في الشأن العدلي فقد تقرر إصدارها كل شهرين عوضاً عن إصدارها كل ثلاثة أشهر اعتباراً من مستهل عام ١٤٣٥هـ ليكون هذا العدد باكورة ذلك. وإذا كان التطوير هو هاجس أسرة التحرير فإنه لا حدّ لطموحاتهم، ولا قناعة لهم بما تحقق، ولا اكتفاء منهم بما تم، وفي الجعبة مزيد، وإلى قمم أخرى أسمى بحول الله وقوته. وما توفيقي إلا بالله؛ عليه توكلت وإليه أنيب. رئيس التحرير