كلمة الوزير
 
 

          نحمد الله ونستعينه ونثني عليه الخير كله ونصلي ونسلم على المبعوث بالحق وآله وأصحابه وأتباعه .. أما بعد :      

          فإن النظر إلى مآلات الأقوال والأفعال في عموم التصرفات مقصد شرعي سام لشريعة دين الإسلام ، بل إن جميع أحكام الشريعة تتأسس على نظر لمصلحة في مآل العباد العاجل أو الآجل ، وقد اعتبر فقهاء الشريعة أن ملاحظة المآل في مقام القضاء أساس في سلامة الحكم وصحته وتحقيقه للعدل المنشود ، والمآلات تتنوع وتختلف بحسب أنواع القضايا واختلافها ومدى خصوصيتها للمتخاصمين ، أو سعتها في أثرها البعيد في نطاع مصالح الأمة العامة ، والقاضي الشرعي حين يصدر حكمه وهو يلاحظ مآلاته وأثاره في أحوال المتخاصمين وما يرتبط بذلك من مصالحهم الدينية والدنيوية ، وحين يمارس علاج القضايا التي لها غور عميق في مصالح الأمة العامة ينتج تحصيل المصلحة واستجلابها ودرء المفسدة واستبعادها بكل دقة وكمال ، واعتماد هذا النظر في المآل أصلاً في قطع أحكام النزاع والمخاصمة يعد مزية من مزايا قضاء الشرع الإسلامي وخصيصة من أعظم خصائصه ، وفي بلادنا المباركة ظهرت فوائد جلى لملاحظة القضاة في أحكامهم لآثارها ومآلاتها وتحقق من خلال ذلك ضمان المصالح الخاصة والحفاظ على مصلحة العموم بشكل متناسق فريد ، ولعل في استقراء الأحكام ودراسة تسبيباتها وتعليلاتها إمكانية لمشروع نافع في تحديد المآلات المعتبرة في الحكم القضائي ، وأهم ما يتوجب ملاحظته واعتباره يتضح من خلاله تصور منهجي لتقويم المآلات وتحقيق وتنقيح مناطاتها مما يفيد في دراس فقه القضاء وممارسيه من القضاة وغيرهم ، وفي جمع هذا المقصد الشرعي رعاية ومحافظة لنوع تخصصي من موروث الأمة وكنوز شريعتها الحاكمة ، وفي دعوة المختصين لدراسة هذا الجانب المهم في عمل القضاء وترتيبه وتنسيقه وصياغته بشكل علمي رصين إنتاج جديد وتطور متقدم في ميدان الفقه القضائي ، وفق الله الجميع وسدد خطاهم ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد .

 

وزير العدل