كلمة الوزير
 
 

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة وهداية وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . أما بعد :

            فيبقى في زمننا المعاصر أن لتنظيم الأعمال وترتبيها وفق أنماط وقوالب رسمت بعناية وصيغت بوضوح أثراً كبيراً في اتساق الجهود المقدمة لتحصيل الخدمة المقصودة وتقديمها للمستفيدين بصورة ناضجة ، ولا يختلف الممارسون للعمل بطريقته الحديثة في فاعلية العملية التنظيمية وعمق إيجابياتها في الواقع ، وبقدر ما يحظى التنظيم من واضعيه من دقة في المعالم وتغطية شاملة للجوانب ذات الصلة ووضوح في الإجراءات واستيعاب لكافة الصور المتجددة وقوة النص النظامي في الدلالة بعيداً عن المحتملات التي تتيح فرصاً للخروج من مظلة النظم يتحقق من الفوائد والثمار في أعيان الوقائع ، ولعل من أهم ما يتوجب مراعاته للوصول إلى تنظيم دقيق ناضج له الأثر البعيد في تسيير الأعمال بشكل متسق أمرين مهمين :

            أولهما : وضع صيغ التنظيم في قوالب نظامية مدروسة واضحة شاملة بحيث تعطي تقعيداً ضابطاً لجميع الأحوال من غير ما حاجة لنص إضافي يستدعيه فراغ في جانب معين ، ولكي يبتعد عن واقع الممارسة ما يسببه إعمال وجهات النظر الخاصة من خلل وتباين ناتج عن انغلاق نصوص النظم وعدم وضوحها . .

            ثانيهما: تأهل المتعاملين مع تلك النظم لإدراك أهمية العملية التنظيمية وإيجابيتها على مصالح العموم ، يستوي في ذلك مطبقو النصوص من المعنيين بشؤون العمل وإجراءاته ، وكذا المستفيدين من الخدمة والراغبون في تحصيلها من المؤسسات الإدارية والأجهزة بأنواعها . . وفي عمل القضاء تظهر أهمية خاصة للتنظيم لما يرتبط بهذا المجال من أحكام وتوثيقات وإثباتات في عمل المحاكم وكتابات العدل ، وما يندرج في نطاق ذلك من إدارات وأجهزة ذات علاقة مما يقتضي لنصوص النظم في هذا العمل زيادة في العناية والملاحظة . وقد لا نذيع جديداً حين نقول : إن رعاية التركيز والتدقيق في نظم القضاء كان ملاحظاً في منظور المنظمين حين صياغتهم لتنظيم أعمال هذا الجهاز المهم منذ بداياته في عهد المؤسس الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ وما يزال هذا الأمر مراعى بلحظ كبير لدى اللجان المعنية بتقويم وتحديث النظم القضائية وتطوير صيغها في الوقت الحاضر ، كما أن المستوى المتقدم والمميز الذي بلغه ممارسو العمل القضائي ، والنضج الكبير الذي شمل عموم المتعاملين مع أجهزة القضاء ومؤسساته المختلفة ، أتاح مجالاً  حقيقياً لتطبيق عملية التنظيم وتفعيل نصوص وإجراءات النظم في واقع العمل ومسيرته حتى ارتقت إلى مقام رائد بين النظراء ، أمكن من خلاله الاتجاه بجدية للمشاركة الفاعلة في تصدير التجربة التنظيمية للإفادة منها إلى العديد من طالبي ذلك في الدول الأخرى ، والتطلع إلى الزيادة والرغبة إلى الكمال مقصود ومحمود ، ومن الله نستمد العون والتوفيق .

 

وزير العدل