كلمة الوزير
 
 

المِرْفَقُ العَدْلِيُّ
الرِّسَــــــــالَةُ والرِّؤْيَــــــــــةُ

الحمدُ للهِ وَحْدَهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبيِّنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، أمَّا بَعْدُ:
ففي التَّاْسِعَ عَشَرَ من شَهْر رَمَضَانَ المُبارك من العام 1428هـ زَفَّ خادمُ الحَرَمَيْنِ الشَّريفينِ المَلكُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبد العزيز ـ حفظهُ اللهُ ـ إلى مواطنيه بُشْرى مِيْلادِ نِظَامٍ قَضَائيٍّ جديد لوزارة العدل، وديوان المظالم، صاحَبَهُ الإعلانُ عن مَشرُوعه الميمون لتطوير مرفق القضاء، وتخصيص سبعة مليارات ريال؛ لدعم المشروع، خُصِّصَ لوزارة العدل منها ستة مليارات، وخُوطبت الوزارةُ بذلك، وعُهد إليها الاضْطلاعُ بمَسؤوليته.
 وَجِدَّةُ هذا النِّظَام تعني تحديثَهُ وتطويْرَهُ، لا إنشاءَهُ وابتداءَهُ؛ ذلك بأنَّ التنظيمَ الإجرائيَّ لقضاء المملكة يحفلُ بتاريخ يمتدُّ إلى بضعة عقود، وقد تَكَوَّن مع بداية ترتيب مَرَافقها، في مَشَاريعَ مُوَفَّقَةٍ، اكتملتْ بموجبها مراحلُ تأسيسِ الدَّوْلَةِ السّعوديّة الحَدِيْثَة.
 وإذا قلنا: "النظامُ القضائيُّ"(1)، فالقصدُ: "الجانب الإجرائي"؛ إذ قضاءُ المملكة قائمٌ على أصولٍ ثابتة، وَقَوَاعدَ رَاسخةٍ من أَحْكَام الشَّريْعَةِ الإسلاميَّة، وهي دعائم الدولة وأساسُ كيانها، ولا مكانَ بيننا لمُزَايدٍ عليها برُؤىً مُخالفةٍ أو مفاهيمَ وافدةٍ، وهي مَنَاطُ استقلال السلطة القضائية.
 فالإجْرَاءَاتُ: تَصْدُرُ، ويُشرَفُ على تَطْبيقها عَبْرَ قنواتٍ تنفيذيَّةٍ، وفقَ نصُوصٍ نظاميَّةٍ وَاضِحَةٍ.
 أمَّا الأحْكَامُ: فَلا سُلطانَ لأحدٍ عليها فيما تقضي به، غيرَ سُلطانِ الشَّريعة الإسلاميّة، والأنظمة المرعيَّة، ولها ضماناتٌ تتمثلُ في اختصاص "المحكمة الأَعْلَى" صَاحبةِ الوِلايَةِ الإشْرَافيَّةِ على الأعمال القضائية، وهي- في ترتيبها: الاستئنافي، والتعقيبي المشمُول بالنّظام غيرُ مقيَّدةٍ بحدُود.
 "ورسَالةُ" الوزارة تنطلقُ من اسمها " العَدْلُ "، في أنموذجه ذي الصلة بالشأن القضائي، كما تُعبِّر عن ذلك العديدُ من النصوص النظامية، وما استقرَّ عليه عملُ الدَّوْلَة، وبإزائه أنموذجٌ آخَرُ أبعدَ النُّجْعَة، يصل الجوانب العدلية في وزارات العدل بالجوانب الأمنية، وهذا ما لا تأخذ به غالبُ الدُّوَلِ.
 ويتحصلُ من هذا أنموذجان: أولهما "يعزز" استقلال السلطة القضائية، ويحُوْل ـ من حيثُ الأصلُ ـ دون الوصول إليها من أيِّ جهة إلا عن طريقها، فهي: حلقة الوصل إليها، وسياجُ حمايتها، والمشرف الأمين على تطبيق نظمها، والمطور لآلية خدماتها، وهي من ترفع عن كل ما من شأنه أن يرقى بالمستوى اللائق بها، وجميع هذا تحكمه نصوص نظامية، وتوجيهات سامية، أما الثاني فينصبُّ على الجوانب الأمنية، والمملكة كغالب الدول مع الأنموذج الأول .
واستناداً إلى ما عُهد لوزارة العدل من توفير البيئة العدلية المتميزة، واستشعاراً منها لما يجب عليها تجاه هذه المسؤولية، رسمت "خارطة طريق" تمثل المرحلة الأولى لـ:"أجندتها"؛ لتحقيق التميز المؤسسي للأجهزة العدلية؛ تمكيناً لها من القيام بدورها الأمثل، ولتمضي بثقة نحو التنافسية، آخذةً وضعها المستحق في الصدارة الدولية، وتتلخص أبرز معالم هذه الخطة فيما يأتي:
1ـ المسارعةِ في تشييد المباني العدلية وتجهيزاتها، وإيجاد حلول عاجلة عن طريق الاستئجار لبعض دور العدالة التي لا يقبل وضعها الحالي انتظار التخطيط والبناء، وقد لقيت الوزارة في هذا دعماً كبيراً، وسيرى الجميع ـ بإذن الله ـ صُرُوْحَ عَدَالةٍ، هي- فيما نحسبُ- الأميزُعالميا:ً(مبانيَ وتجهيزاتٍ)، وسيكون التركيز على قاعات المرافعة؛ لتستوعب المزيد من الحضور؛ تعزيزاً لمبدأ علانية الجلسات، باعتباره أَحَدَ الضمانات المُهمَّة في نظامنا القضائي.
2 ـ  الاستخدامِ الذكي للتقنيات الحديثة، وتعزيز القناعة لدى منسوبي المرفق بأن التقنية هي محور الحراك العصري، وأنه لا بد من التعامل معها بمهنية عالية؛ لنقضيَ على ما تبقى من أميتها، في حلقات متصلة من الخدمات الإلكترونية المتطورة، تشمل:
‌أ. تنفيذَ بنية تحتية متكاملة لتقنية المعلومات، تتضمن إنشاءَ شبكاتٍ متكاملةٍ للحاسب الآلي، تستوعبُ كافَّة المحاكم وكتابات العدل، وفروع الوزارة ، وربطها بالمركز.
‌ب. البدءَ بمركزيَّة الحاسب الآلي، لتشملَ جميعَ خدمات الوزارة؛ تمكيناً للمستفيد من إنجاز مُعَاملته من أيِّ مقرٍ للخِدْمَةِ في المَمْلَكَة، وَمِثَاْلاً: إمكانُ نقل مِلْكِيَّةِ العقار وما يطرأ عليه، غُضَّ النَّظَرَ عن ولايته المكانية، مستثنىً من ذلك ما لا يمكن تجاوزه من قواعد الولاية المكانية.
‌ج. نَشْرَ التَّقَاريرِ الإِحْصَائِيَّةِ عَلَى البَوَّابةِ الإلكترونيَّة.
‌د. إنشاءَ قَاعدةِ المعلومات، والبيانات المتعلقة بالمتعاملين مع الوزارة عبر البوابة، ومن بينها معلومات القضايا المنظورة؛ مراعىً في ذلك أن نظم المعلومات؛ أساسُ تحقيق التنسيق؛ والترابط بين قطاعات الوزارة، والسبيلُ المُثْلَى لتقديم أَفْضَل الخَدَمَاتِ.
‌هـ. إنشاء خدمة تدوين النماذج لطلبات المحاكم، وكتابات العدل، وغيرها، والتعريف بمتطلبات التقدم.
‌و. استقبال التظلمات (الناشئة عن طلب الخدمات العدلية) إلكترونيا، وفق إجراءات عمل تتيح التأكد من هوية المتظلم،  وجدية المَظْلمة، وتساعد على معالجة أسبابها.
‌ز. تنفيذَ مشروع المحكمة الإلكترونية الذي يتيح للمترافعين تقديم دعاواهم وتبادل دفوعها عبر بوابة الوزارة، مراعىً في ذلك قواعد المرافعة الشرعية والنظامية.
3ـ  تعزيزِ دُوْر العدالة بالموارد البشرية المؤهلة، وذلك على مراحل متقاربة، مع تعاهد تدريبها أوَّلَ بأوَّلَ (على كافة الأنماط، ومن بينها أساليب التعامل مع الجمهور)، والعمل على تجديد هذه الموارد عن طريق فتح مجالات الإبداع والابتكار، والأخذ بأفضل التجارب والتطبيقات، والسعي الجاد لتجاوز التحديات، والتخلي عن احتكار القيادات النمطية لمواقع اتخاذ القرار في مختلف المستويات التنظيمية؛ وعلى كل الدرجات، وتنظيم أساليب الحركة؛ وتدوير المناصب؛ وتداولها على أسس الجدارة، والكفاية، والقدرة على الإنجاز، والتركيز على مفهوم تمكين الموارد البشرية المؤهلة؛ لأنها أهم وأغنى الموارد؛ للإفادة من عطائها؛ وهو ما يتطلب إعادة هيكلة نظم وآليات إدارة الموارد؛ للتأكيد على أهمية استثمار قدراتها الذهنية وطاقاتها المعرفية، وتنمية العمل بروح الفريق الواحد، ولدى الوزارة وظائف شاغرة تغطي ـ بحمد الله ـ كافة الاحتياج، تم البدء في إجراءات شغل المئات منها، وهذا الذي سيعزز ـ بعون الله ـ مسيرة العمل العدلي، ويعالج جوانب النقص والقصور في جهازه المساند، مع التركيز على النوعية بمعايير دقيقة، وصولاً إلى بيئة عدلية متميزة في مواردها البشرية.
4ـ ترسيخ مفاهيم الإنجاز ـ كما ونوعاً ـ، وإشاعة ثقافة استثمار الوقت، وحسن إدارته، متبعين في هذا أسلوب التزامن في العمل وليس التتابع؛ وهذا هو الذي يسهم بلا شك في زيادة الإنتاج؛ وتخفيض تكلفة الخدمات العدلية؛ وتحقيق فرص متزايدة للفصل في النزاعات؛ وصُولاً لمُعَالجة موضُوع تأخُّر البتّ في القضايا، وهو ـ حسبُ استقرائنا ـ مُعْضلةٌ عَالميَّة، لا تقتصرُ على المملكة وَحْدَهَا، وقد درسته الوزارة، ووضعت خطة لمعالجته تتركز ـ في مجملها ـ على ما يلي:
ـ إعادةِ تأهيل المكتب القضائي، بتعيين المستشارين الشرعيين، والنظاميين، والباحثين، والكتبة، وفق أعلى المستويات التأهيلية، وستستعين الوزارة في هذا ـ إن شاء الله ـ بخُبراءِ مواردَ بشريةٍ، وشراكاتٍ مع القطاع الخاص والعام (تم توقيع بعضها)؛ لضمان جودة هذه الموارد، وتعاهد تدريبها على المهارات التخصصية، وإيجاد القدر اللازم من النسبة والتناسب بين موظفي دُور العدالة، وقد لحظنا من خلال المُسُوحَات الاستطلاعية أن القاضي يتحمل عبء القضية كاملاً، من ورودها إليه حتى صدورها، مشمولاً بأعمالٍ إداريّة وتحضيريّة هي من صميم عمل أعوانه.
      ـ تفريغِ القاضي من أي عمل لا يمت لاختصاصه الولائي بصلة، ونقلِ النَّظَر في الجوانب التوثيقيَّة إلى كتابات العَدْل، إلا في حال انتهاء النَّظَر التَّوثيقيّ إلى خُصومة، فتحال عندئذٍ للقضاء.
ـ الأخذِ بفكرة: "الوساطة والتوفيق" وفق نظام ملزم، لا تحال بموجبه القضية إلى المحكمة المختصة إلا بقرار من الوسيط، وحسب دراسة الوزارة فإن قانون الوساطة حدَّ من تدفق القضايا لدى بعض الدول إلى نسب عالية، بلغت في بعض الدول الغربية 90% ، وفي بعض الدول العربية 40% ، وتفاوتُ الرقمين يرجع إلى أن قانونه في الأولى ملزم، وفي الثانية غير ملزم، ولنا أن نتأمل حجم هذه الأرقام، ثم نستجلي مدى حاجتنا إلى مزيد من القضاة، أو إلى آليات أخرى، وتنوي الوزارة الإفادة من خبرة القضاة المتقاعدين لإدارة مكاتب الوساطة والتوفيق.
ـ قَصْرِ المُرَافَعَةِ على المُحَامِيْ، والأخذِ بفكرة: "المعُونَةِ القَضَائيَّة" لذوي الدَّخْل المَحْدُودِ، على أن يراعى مرحلياً شح المحامين في بعض الأماكن، وفق ترتيب نظامي يعالج الموضوع من كافة الأوجه.
ـ الحكم على الخاسر بأتعاب المحاماة، ومصروفات الدعوى، بعد سَنِّ تنظيمها الذي تسعى الوزارة لإعداد مشروعه ـ بكافة ضماناته ـ وفق أحكام المادَّة(71/2) من نظام القضاء.
ـ نشرِ ثقافة التَّحكيم، والحث على تضمينه كافة العقود التي يجري فيها، والإسهام ـ شراكة ـ في بناء قاعدة مؤسسية للتحكيم في ظل مشروعاته التنظيمية الواعدة، والثمار الملموسة لأدواته النظامية القائمة.
ـ نشرِ الأحكام، واستخلاصِ مَبَادِئِهَا القَضَائيَّة، مَعَ المُسَارَعَةِ إلى إيجادِ مُدَوَّنةِ أحكام مُلْزمَةٍ لكُلِّ اختصاصٍ نَوْعِيٍّ مشمول بالنظام الجديد، وهذا الأخير انتهى بإجازته من هيئة كبار العلماء وفق آلية عمل مُحْكَمَةٍ، تضمن ـ بإذن الله ـ تحقيقه أهدافَهُ المرجوة، مع تلافي الإيرادات عليه، وقرارُ الهيئة الأخير الذي بعد القرار الأول المتحفظ يترجم مرونة الاجتهاد الفقهي لدى علماء المملكة، وفق ضوابط دقيقة تتوخى العمل بفقه الموازنات، والترجيح بين المصالح المفاسد، مستصحباً في ذلك قاعدة: "تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد" ـ وفق ضوابطها ـ ، وَيَرُدُّ على من يدعي عكسَ ذلك.
ـ الإدارة المثلى للوقت ، وبخاصة إدارة المرافعة القضائية.
ـ التفعيل الفوري للأحكام الغيابية.
ـ الحزم في تطبيق أنظمة وتعليمات الحد من الدعاوى الكيدية، وفي سياقها الدعاوى غير الجدية التي وظفت مجانية التقاضي، وحسن الظن بها، وغض الطرف عنها، توظيفاً سلبياً، نتج عنه إرهاق كاهل المحاكم بآلاف القضايا، وحصول المقصود في التنكيل بخصومهم، والتقليل من هيبة الترافع أمام القضاء.
ـ إعادة النظر في ترتيب ساعات عمل القاضي؛ وتخصيص ساعات مكتبية لإمضاءاته ومفاهمات مرجعه، ولن يكون في مكثه بعد ذلك عائد يذكر ذلك أن القاضي لا علاقة له بالمحكمة إلا حال جلسات المرافعة، ومداولاتها، وهذا ما سترفع عنه الوزارة مفصلاً ـ بمشيئة الله تعالى ـ وفق خطتها في الرفع عن كل ما من شأنه أم يرقى بالمستوى اللائق بمرفق العدالة، ولن يكون القاضي بعد ذلك مختلفاً ـ في هذا الخصوص ـ عن عضو هيئة التدريس بالجامعة المسؤولِ عن محاضراته وساعاته المكتبية فقط، ليتفرغ بعد ذلك لخلوته العلمية التي يُعد فيها بحوثه ودراساته، وقد دل الاستقراء والتتبع على صعوبة كتابة القاضي أحكامَهُ إلا في خلواته العلمية، ومُقيده في جملتهم ـ سنين مضت ـ من بداية سلم القضاء حتى أعلاه، ولا أعلم من الحال ولا حال الزملاء في المهنة من كتب حكماً في العمل إلا ما قل، ونمضي في خلواتنا الساعات الطوال في كتابة الأحكام، بعد جمع وقائعها، تحاشياً من الخروج بأوراق القضية خارج المحكمة، فالقاضي في جهد علمي وفكري لا ينفك عنه.
 ومقاييسُ التفتيش القضائي كفيلةٌ برصد حصيلة الأداء المهني، فإن كان سَلْبَاً عاد بالتَّبِعَةِ على عضو السلك، واستطرادنا هنا لا يعفي أعضاء السلك ــ حالاً ــ مما يلزمهم به النظام النافذ في شأن ساعات العمل، لكنه مشروع مقترح، في مضامينه النقض ـ من حيث المبدأ ـ على إيراد دعوى تقصير القضاة في ساعات العمل الرسمي لموظفي الدولة، في حين ثبت لدينا أن القاضي السعودي من أكثر قضاة العالم جَلَدَاً على الدوام والعمل، بلْهَ إثقالَ كاهله بأعباءٍ لا صلة لها باختصاصه، والإحصاءات الموثقة تشهد بذلك، غير أن عطاءه لو تَمَحَّضَ للعمل القضائي، دون أن يُثقل بغيره لكان عَوْنَاً على عِلاج مُعْضِلةِ تأخُّر البتِّ في القَضَايَا، وعلينا في هذا مسؤوليةٌ كَبيرَة،ٌ نسألُ اللهَ أن يُعيننا عليها، مُقدِّرين لأصحاب الفضيلةِ القُضَاة حرصَهُم على انسجام العمل على حساب مكابدتهم أعمالاً أخرى.
5ـ تخصيصِ بعضِ الأَعْمَال التوثيقية لكُتَّاب العَدْل، في سياق نظائر توثيقية أشد احتياطاً كما في توثيق الأنكحة، وفي قواعد الفقه: " يُحتاط في الأبضاع ما لا يحتاط في غيرها "، مُراعًىفي ذلك بأن غالب الأعمال التوثيقية إنما هو لفائدة الإشهار والتتمة الإجرائية.
 6ـ نشر الثقافة العدلية، وطرح العديد من قضاياها ، عبر مؤتمرات، وندوات، وملتقيات، وورش عمل، وكتب، ومطويات، ونشرات؛ ومن خلال الشبكة العنكبوتية، وقد رصدت الوزارة موضوعات عدة ستتم خدمتها ـ إن شاء الله ـ بالأسلوب المناسب، من أهمها: برامج التوافق الأسري، والأحكام البديلة، وإرشادات تتعلق بالعديد من قضايا الأحوال الشخصية.
7ـ الإشراف على تطبيق مبدأ استقلال السلطة القضائية، ومنع أي عمل من شأنه التأثير في هذا المبدأ المهم المتقرر في السياسة القضائية للدولة منذ تأسس كيانها، والمرتكز على عدم التدخل في أحكام السلطة القضائية، وينشأ عن ذلك ـ فرعاً لا أصلاً ـ قصر مخاطبتها (من أي شخصية معنوية عامة أو خاصة) على طريق حلقة وصلها وأداة تعزيز استقلالها "وزارة العدل"، التي دلل سياق إنشائها والتوجيهات الكريمة التالية على هذا الهدف المهم في مفهوم كيانها العَدْلي، وهو ما استقر عليه العمل.
والسلطة القضائية - كما هو مدلول مصطلحها- هي من تتولى سلطة البت والفصل في نطاق أعضاء مشمولين بدرجات السلك القضائي، وفي هذا لا بد من التنبيه إلى أمر مهم، وهو أن إشراف الحكومة على تطبيق أنظمة القضاء ضمن بقية أنظمة الدولة؛ استناداً لأحكام المادتين:"19ـ 24" من نظام مجلس الوزراء، لا صلة له بمفهوم استقلال السلطة القضائية، المنصبِّ كما أسلفنا على أحكامها المحصنة بضمانات العدالة المتمثلة في إشراف المحكمة: "الأعلى"، صاحبة الولاية في الإشراف على الأعمال الفنية للقضاة. ومن ثم تحرص الوزارة على تدعيم التكامل؛ والتنسيق، وتحقيق الأداء المتوازن، والعمل المؤسسي.
8ـ بناء شراكات محلية ودولية، والتفعيل الأمثل لاتفاقيات التعاون القضائي، وتبادل الزيارات والخبرات مع الدول المتقدمة إجرائياً، واستطلاع تجاربها، والإفادة مما لديها، وإبراز كفاءاتنا القضائية وقدرتها على التصدي للنوازل العصرية، والتفاعل مع القضايا الحقوقية بأفق شرعي مبين، وجادة سواء، لا وكس فيها ولا شطط، على هدي كريم ونهج قويم من كتاب الله تعالى وسنة نبيه الأمين ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد دللت هذه الكفاءات على أن عدل الشريعة الإسلامية يعلو ولا يُعلى عليه، وأن نفحات بركته جعلت حملتها في الطليعة، وقد رأينا من سداد رأيهم وتميز طرحهم في المؤتمرات والملتقيات الدولية ما أدهش الجميع، ولا غرو في ذلك، فالمعينُ مشكاة النبوة.
      وفي هذا نقض للدعاوى الفجة، وتهاتر الطرح، غَيْرَ مُنكرينَ حاجتنا لمزيدٍ من العَمَلِ الإجْرائي، وهذا لا صلةَ له بأصل عَمَل القاضي، وهو من كابد نقص الخدمات المساندة، فبذل من نفسه ووقته لسد النقص، ولئن كانت النجاحات القضائية في مفهوم غيره معزوة لفريق عمل في المكتب القضائي فإن القاضي السعودي هو ــ بعون الله له، ثم بدعم ولاة الأمر يحفظهم الله ــ صانع الإنجاز، وفريق العمل، أجزل الله أجره على ما بذل من جِدٍّ وجُهْدٍ، وصَبْرٍ ومُصابرة.
9ـ تعزيزِ مفاهيم الرقابة الذاتية، مراعًى في ذلك أهمية الرقابة الإدارية، وكذا تعزيز مبدأ الثواب والعقاب، والتدوير الإيجابي للمراكز الوظيفية على ضوء قواعد معلوماتية دقيقة، وعمل إداري مُحْكَم يتحاشى سلبية القرار الفردي دُون الأعمال المؤسسية أو التحضيرية، والأخذ بمفهوم الإدارة التي تتجاوز نطاق المواكبة إلى الابتكار، وتسعى لتحقيق تطلعاتها عبر منظومة تعتمد أسلوب فرق العمل لكل إدارة متخصصة، وتفويض الصلاحيات وفق أفضل المفاهيم الإدارية، مستحضرين في هذا أن تفاوت نشاط جهات الإدارة يفرض أحياناً تفاوت أفضلية الخيارات من جهة لأخرى، مع إدراك أهمية التقيد بما لا يسع جهة الإدارة الخروج عنه من الأنظمة والتعليمات في نطاق سلطتها المقيدة.
10ـ  تجديد الهياكل التنظيمية، والوسائل، والآليات، والتقنيات، والمعايير، وقواعد اتخاذ القرارات بما يحقق المرونة؛ والفاعلية، باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، والعمل نحو التحول إلى أنماط من عدم المركزية، والتنوع في الوزارة، مع الاحتفاظ بوحدة الأهداف والاستراتيجيات، وتقليص الإجراءات واستبعاد المراحل الوسيطة في كافة معاملات الوزارة داخلياً وخارجياً، والتحول نحو المنظمة غير الورقية عن طريق إعادة هندسة الإجراءات؛ لتأكيد الجودة، وتطبيق إدارة الجودة الشاملة.
11ـ التَّركيزِ في الدِّراسات الميدانية على العنصر التفاعلي بين الجانب الإجرائي والمهني ـ على حدٍّ سواء ـ وتقويم وظيفة كلّ منهما بصفةٍ مُستمرةٍ، جمعاً بين المفهوم السُّلوكيّ الذي يعتبر العنصر البشري الأداة الحاسمة والفاعلة في الأداء الأمثل، والمفهوم المقابل الذي يعتبر الجوانب الفنية والتقنية العنصر الأهم، حسماً في عملية الأداء، وفي هذا السياق سنحرصُ على أن يأخُذَ خُبَرَاؤُنا في الموارد البشريَّة الأساليب التفاعلية، ومن ذلك الجمعُ بين أسُلوب السمة والموقف في اختيار القيادي الناجح.
12ـ دعم مهنة المحاماة، وتسهيل مهمتها، والتوعية بأهميتها، وتمكين المحامي من أدائه الإيجابي في المجتمع، فالمحامون شركاؤنا في تحقيق العدالة، والمحاماة مهنة شريفة، وظيفتها حماية الحقوق، ووسيلتها الكلمة الصادقة، وسندها الشريعة والنظام، ولا مراء في هذه المسلَّمة؛ فهي من أهم أعوان القضاء، حتى وصفت بالقضاء الواقف، وعلى الوزارة واجب كبير في الرفع من أهمية هذه المهنة.
13ـ إنشاء مركز للبحوث، ودعمه بالكفاءات العلمية، ليضطلع بالعديد من المهمات التي في طليعتها تزويد أصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل، وكافة منسوبي الوزارة، بما يحتاجون إليه من أحكام، ومبادئ قضائية، وأبحاث، ومعلومات، ووثائق، ومسائل، من خلال ربط شبكي ـ خاص بمنسوبي الجهاز ـ ، يتم من خلاله الحصول على خدمات المركز عبر البوابة الإلكترونية والأخذ عنها مباشرة، دون مكاتبة، ونأمل أن تسفر جهود الوزارة في هذا الخصوص عن نتائج على مستوى طموح الجميع، ومن أهمها، تحقيق التعاون المطلوب بين المؤسسات العامة والخاصة ذات الصلة، إن في الداخل أو الخارج.
   هذه خطة الوزارة في مشروعها الأولي بأبعاده المحورية، باذلة في سبيله ما في وسعها، مستنفرة كافة إمكاناتها، عاقدة العزم على تحقيقه على أكمل وجه، مستعينة بالله جل وعلا، ثم بما يسره من الأسباب المعينة، ومن أهمها، عقد الشِّرَاكَات العامة والخاصة مع ذوي الاختصاص والخبرة، مع الإفادة من الرؤى والأفكار والدراسات التي وقفنا فيها على مهمات لم تكن في الحسبان، فللجميع الشكر والتقدير، وعلينا مواصلة العمل؛ لتكون عدالتنا - على العهد بها - شامةً في الجبين، تعتز بأحكامها الشرعية، وتسعد بالحكمة أنى وجدتها، والله المسؤول أن يجعل أعمالنا نافعة، ولوجهه الكريم خالصة، وأن نكون عند حسن ظن ولاة الأمر، فريقَ عَمَلٍ واحد، يتوخى مصلحة البلاد والعباد، مذكِّرين الجميع بأن مثل هذه المنجزات تتطلب وقتاً وصبراً، مسارعين إليها ولن نعجل، وقد استمهلنا في رسم خطتها بعض الوقت؛ لدواعي الرصد، والاستطلاع، والاستشارة، ولن تكون ـ بعون الله ـ نهاية طموحنا؛ فلدينا بعض الدراسات والخطط التي لم تنتهِ من جهاتها، وستكونُ مع ما سبقها رافداً لمشروعاتنا التطويرية، ولن نعدو ـ مهما بذلنا ـ أن نكون مكملين لمسيرة من سبقنا في خدمة هذا الجهاز المبارك، نسارعُ بَرَوِيَّةٍ، "ومن رام الشيء جملة ذهب عنه جملة"، لكن بين أيدينا خطة زمنية لن نألو فيها جُهْدَاً وَوَقْتَاً، مستعينين بالله على تطبيقها بعزم وحزم، "رسالتُنا" فيها الاضطلاع بما تحمله الوزارة من اسم مشرف: "العدل"، نعمل من خلال دوائره على المساهمة فى توفير البيئة القضائية المتميزة والفاعلة، المحققة لحماية الحقوق والواجبات والحفاظ عليها؛ وترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، من خلال النهوض بالجهاز القضائي وتطويره؛ ووضع السياسات القضائية، والأطر التنظيمية العصرية، وفق أعلى المعايير التقنية، وبناء الروابط المتينة مع الشركاء محلياً وإقليمياً ودولياً في عملية التقاضي والمساندة النظامية.
       ومجمل "رؤيتنا" الوصول لأعلى مستويات الخدمات العدلية من خلال مضامين الخطة المشار إليها؛ لنصل إلى الهدف الأسمى وهو إبراء الذمة أمام الله تعالى، ثم تحقيق تطلعات ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ، باعتبار الوزارة مُؤسسة وطنية تقوم على ركائز الشريعة الإسلامية، لإدارة مرفق العدالة، ترسخ استقلال القضاء؛ وسيادة النظام؛ مستهدفة تحقيق العدالة الناجزة، وحماية الحقوق والواجبات والحفاظ عليها.
    وتتمثل قيمنا الجوهرية في:
- العمل بأحكام الشريعة الإسلامية.
- التميـــــــز، والمصداقية.
- مواصلة برامج التحديث والتطوير، وبناء الشراكات.
- الثقة، دون إخلالٍ بالوظيفة الرقابية.
-  الاهتمام بالموارد البشرية، وتأهيلها وتدريبها، وتطوير أدائها.
- الأخذِ بالتراتيب الوقائية.
     وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكلنا وإليه ننيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

                                                                             وزير العدل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ "النظام" في الاصطلاح العام هو سياسة الشيء"رسالة وهدفاً"، فـ:"النظام القضائي" هو السياسة القضائية، ويطلق النظام، ويقصد به اللائحة، لكن في اصطلاحنا يطلق ويقصد به:" مجموعة القواعد  الملزمة المنظمة لسلوك أفراد المجتمع  بصورة ٍ عامة ٍ و مجردة ٍ  معززاً بجزاء عند الاقتضاء"، وهو ما يسمى لدى غيرنا " القانون "، وكثيراً ما تخلط الترجمات بين هذين المعنيين بسبب غياب دلالة مصطلح النظام في المملكة .