كلمة الوزير
 
 

الحمد لله أولاً وآخراً ، له الفضل وعليه التكلان ، وصلاة وسلاماً على خير الورى وآله صحبه وبعد:
 فإن القضاء مقام شريف ، وعمل رفيع ، ومهمة سامية ، تهدف إلى أسمى غاية وأنبل قصد " العدل" الذي به تأمن المجتمعات ، وتتآلف المصالح ، وتقوم الحضارات ، وتسود الأمم ، وقد أمر الحق جل جلاله بالعدل أمراً عاماً في قوله سبحانه : ( إن الله يأمر بالعدل)."النحل:90"
 وأمر به خصوصاً في مقام الحكم والفصل والقضاء بقوله جل ثناؤه : (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكمون بالعدل)"النساء:58"
 والعدل هو وضع الشيء في موضعه الحق المناسب المشروع ، وهو الأصل الذي ترتكز عليه الولاية في سياسة الناس ورعاية مصالحهم وشؤونهم ، ولذا تتابعت الأمم والشعوب في كل عصر ومصر على اختيار الرجال الكمل لتولي هذه المهمة العظيمة ، واشترط فقهاء الشريعة ونظار الأنظمة والتشريعات شروطاً وصفات عديدة لمن يتولى هذا العمل الشريف ليظهر أمام المترافعين بأكمل صورة وأوفى شخصية ، تجمع الكفاءة والقدرة والقوة مع الأمانة والنزاهة والعدالة ، وبقدر ما يتوفر من كمال الخلال وسمو الخصال ، ويتحقق من مستوى التأهيل والتدريب والنضج والإعداد ، مقروناً برقابة الضمير ، وأمانة الأداء ، وفهم الأحوال ، ونزاهة السلوك في المتولي للعمل القضائي والممارس لوظيفة العدالة ، بقدر ما نحقق من المصالح والمكاسب والمنافع في مجتمعنا وحياتنا وعملنا ومعاشنا ، ولئن كانت بعض الشعوب والمجتمعات تعاني من قصور وخلل في مسار العدالة وتشكو من سلوكيات تخالف ما ينبغي لهذه المهمة العالية الشريفة في رجالاتها ، فنحن ـ بحمد الله ـ نفاخر الأمم بمستوى ما لدينا من عدل وإنصاف ونزاهة وأمانة يشهد لها الواقع بصور تشع صفاء وعدالة في عمل قضائنا وقضاتنا الكرام الفضلاء ، ولا ندعي الكمال المطلق والسلامة من الخوارق ، ولكن تعداد الإيجابيات بمساحة محدودة ضيقة نشاز ليس كذكر سلبيات ومخالفات معدودة في وسط مساحات كبيرة من العدالة المشرقة والنزاهة الوضاءة والعمل المثمر ، وعمل البشر يعتوره النقص والخلل بطبيعتهم ، لكن قديما قيل : "كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه".
 وإنني بمناسبة إكمال مجلة العدل لعقدها الأول بمضي عشر سنوات على صدورها وتألقها في ميدان الدراسات القضائية والبحث العلمي لأرجو أن تكون قد أدت رسالتها كأحد القنوات الرافدة لمؤسسات العدالة ، والمساعدة على بلوغ غاياتها النبيلة . شاكراً المولى سبحانه على ما تحقق من خلالها من فوائد كبيرة جليلة ، متطلعاً للمزيد من الإبداع في مسارها المستقبل ، في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين ـ حفظهما الله وأيدهما بنصره ـ اللذان لا يألوان جهداً في دعم مسيرة القضاء وتطويره ومتابعة أدائه ورعاية مصالحه .
 وأحيي بهذه المناسبة فريق عمل المجلة على ما قدموه راجياً لهم التوفيق والسداد ، ولقراء المجلة وباحثيها منا الدعم والمساندة لمطبوعتهم الرائدة العدل ، والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى كل خير والمأمول في كل أمر ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله صحبه .


وزير العدل