كلمة الوزير
 
 
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد :
    فإن المحافظة على الحقوق والمصالح العامة من أهم مقاصد القضاء الشرعي ، وهو هدف مراد مراعى في عمل مؤسسات الدولة بمجموعها ، والأحكام والإجراءات القضائية تعد أحد أهم الوسائل المشروعة لصيانة تلك الحقوق والمصالح ، فإنها تصب في خانة كفالة المصلحة العامة بشكل مباشر، ولئن كان الحكم القضائي يراعي في صدوره مصلحة المحكوم عليه ويحتاط لحقوقه فهو يستهدف في ذات الوقت حفظ الحقوق العامة والمصالح الكلية للمجتمع، ولا يهدرها، وإذا تقاطعت المصلحتان الخاصة والعامة فالمقدم ـ كما هو معلوم ـ قاعدة الشريعة المصلحة العامة ، ونحن حين نتحدث على هذا الجانب نود أن يكون في منظور كافة المستفيدين من الخدمة القضائية أن تحقيق رغباتهم وطموحاتهم يخضع لهذا الاعتبار ، والمؤسسات القضائية معنية بالمحافظة على الحقوق والمصالح العامة ، كما أنها مسؤولة أيضاً عن إنجاز المصلحة الخاصة وتحقيقها لطالبها بقدر الإمكان، ومن أسس عملها المواءمة بين مصالح العموم والخصوص ما أمكن، وإذا تقاطعت المصلحتان فالمصلحة العليا العامة هي المقدمة ، ولعل هذا المفهوم يفسر للبعض ما تتخذه أجهزة القضاء أحياناً من إجراءات قد يظنها المتابع في قراءته الأولية مؤثرة سلباً في مصلحته الخاصة ، وإنما هي صادرة من وحي واجبها في كفالة الحقوق والمصالح العامة ، كما أن في إدراك هذا المعنى وحي واجبها في كفالة الحقوق والمصالح العامة ، كما أن في إدراك هذا المعنى عذراً لجهة القضاء أمام الجمهور حيال عدم الاستجابة لاقتراح أو وجهة نظر يقدمها البعض ، ومما لا يختلف عليه أن حفظ النظام العام بحقوقه ومصالحه واجب شرعي ومهمة وطنية سامية يسعى إليها المجتمع بكل مؤسساته وأفراده ، ولا بد للمحافظة على ذلك من صيانة السياج العام لكافة تلك المصالح وسد الطرق المخلة بها وسن الإجراءات الكفيلة بقطع أسباب انتهاكها وهدرها ، وفي تعاوننا جميعاً على أداء هذا الواجب نؤدي رسالتنا ونحقق مصالحنا العليا .
    والمواطن حين يشارك مؤسسات الدولة في المحافظة على المصالح والحقوق العامة إنما ينبعث من إيمانه العميق بالواجب الشرعي والوطني الذي يؤديه تجاه وطنه ومجتمعه ، إذ هو أساس بناء الأمة وركن نمائها ، والعنصر الفاعل في تشييد حضارتها ، وفي تأسيس مفهوم الحفاظ على المقدرات والمصالح والحقوق العامة في المواطن من قبل الأجهزة المعنية بالتوعية والثقافة والتوجيه تكوين لجزء مهم من شخصية المواطن الصالح المؤدي لرسالته الشرعية والوطنية ، والقضاء جهاز يباشر رعاية مسؤولة عن تلكم المصالح والحقوق ويلامس مستوى وعي المواطنين في حرصهم على هذا الجانب وأدائهم للواجب فيه ، ولئن كنا نشهد بتفاعل جيد من بعض المواطنين لصيانة الحقوق والمصالح العامة إلا أنه لا يزال يقابل ذلك بصورة سلبية وسلوك غير إيجابي من آخرين مما يؤكد حتمية استمرار التوعية والتثقيف والإرشاد حتى نبلغ المأمول ونصل إلى المستوى المنشود.
    سدد الله الخطا وبارك في الجهود ، والله ولي التوفيق ،  والحمد لله أولاً وآخراً ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .


وزير العدل