كلمة الوزير
 
 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خاتم النبيين أما بعد:
فإن الحركة التطويرية لمرفق القضاء التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز  ـ أيده الله ونصره, وسدد خطاه ـ جاءت شاملة متكاملة, محققة للطموح الواعد الذي يتطلع إليه الجميع, فقد شملت مراجعة دقيقة لنظامي القضاء وديوان المظالم, مضيفة إليهما عدداً من النصوص النظامية التي تغطي ما كان من فراغ في السابق, كما أعيدت صياغة النظامين بترتيب مضامينها وفق الرؤية القضائية الجامعة لمتطلبات المرحلة, ملاحظة التأسيس الدقيق لما يُراد من محاكم متخصصة في مختلف درجات التقاضي, محدثة نقلة نوعية في اختصاصات المحاكم وما تتطلبه العملية القضائية من إجراءات تحتاط للحقوق والمرافعات وتضمن تحقيق العدالة بأقرب وأحوط طريق, مع إقرار درجة ثالثة للتقاضي وفق معايير مسماة في إحداث المحكمة العليا ذات السلطة القضائية العليا في الأحكام الصادرة من مختلف أنواع المحاكم وتخصصاتها, ولعل من أهم ما يستحق الإشادة في النظم الجديدة إقرار عدد من الإجراءات التي تكفل للقضاء حصانتهم وتتيح لهم الحكم بعدالة نزيهة, بعيدة عن ممارسة أي ضغوط, مع وضع أصول أكثر نضجاً للرقابة على العمل القضائي وما يصدره من أحكام, كما أعطت النظم لكتاب العدل وأعوان القضاة العديد من الأحكام التي رفعت من مكانتهم وحددت لعملهم المزيد من الضوابط, ولاشك أن أي قارئ لمحتوى النظم الجديدة يخرج بتصور مشرق لما يؤمل من أثر إيجابي لها في مسيرة العمل القضائي ومستوى الأداء فيه مستقبلاً, ناهيكم عن الدعم المادي الكبير الذي رافق إصدار هذه الأنظمة وما نصت عليه آلية التنفيذ لتلك الأنظمة من تطوير شامل لمختلف التجهيزات في مرافق العدالة من إيجاد مبان للمحاكم أكثر ملاءمة وتجهيزها بالتقنيات العالمية والدقيقة وإيجاد جو مناسب يهيئ للقضاة والمتقاضين الوضع اللائق بهم وما تنتجه دور العدالة من عمل مهم مع التأكيد على ضرورة الاهتمام ببرامج التدريب لمنسوبي القضاة بما يطور مهاراتهم ويضيف إلى خبراتهم ويزيد في قدرتهم على مواكبة المرحلة الجديدة, ولتحقيق رغبة القيادة الحكيمة في سرعة ملامسة المواطن لثمرة هذه الحركة التطويرية لمرفق القضاء تم تحديد المدد اللازمة في آلية التنفيذ التي سمت مدداً قريبة مختصرة قدر الإمكان لإنجاز هذا البرنامج الكبير الشامل للتطوير مع الرفع للمقام الكريم سنوياً عما تم إنجازه واهم ما يظهر من معوقات في مجال العمل ورؤية الجهة ذات الصلة في الحلول المناسبة بعد دراسة الأوضاع والمشكلات بشكل دقيق وناضج, والوزارة في هذا المقام تهدي للمقام الكريم أوفى التقدير وفائق الامتنان على هذه العناية الكبيرة والدعم غير المحدود لمرفق القضاء, وتتطلع إلى بذل كامل الوسع في تحقيق طموح القيادة الواعدة في هذا التطوير الشامل, سائلين المولى عونه وتوفيقه وتسديده, والله من وراء القصد, وهو المستعان, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

وزير العدل