كلمة الوزير
 
 

الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله وآله وصحبه أما بعد: فإن التقعيد للعمل القضائي ووضع الأصول والأحكام له في المقاصد والوسائل عملية منهجية أصيلة حتمية، ليقوم ويرتكز على قاعدة متينة مستقرة، ولوضع وصياغة تلك القواعد والأحكام الكلي منها والجزئي في مدونات جامعة تحوي التشريعات والسوابق القضائية والنظم والإجراءات يحتاج ذلك إلى مجموعات عمل متكاملة مؤهلة تحمل كافة الخبرات والمهارات اللازمة لإعداد المنظومة القضائية المطلوبة في الجمع والدراسة والتمحيص والتصنيف والتدوين، ومما لا شك فيه أن توفير تلك العناصر وتنسيق خبراتها وتهيئة التجهيزات اللازمة لها للقيام بهذه المهمة الكبيرة وتقديم المشروع التأصيلي القضائي على مستوى اللائق بالقضاء الشرعي أمر في غاية الأهمية، ونحن في وزارة العدل حين نطرح ذلك للبحث لا نخلي أنفسنا من المسؤولية التي نحن محورها، بل نضعها في مقدم الصف لتحمل هذا العبء الكبير ونهيئ كل أجهزتنا ورجالاتنا ونسخر جل طاقاتنا لأداء الواجب علينا، فهذه مهمتنا وتلك وظيفتنا، ونسعد بالمشاركة الفاعلة والإيجابية ممن هم في مجالنا من ذوي الاختصاص، ولعل رؤيتنا لتدوين قواعد القضاء وأصوله وإعداد وتصنيف الأحكام والسوابق القضائية والأنظمة ذات الصلة ونشرها للمهتمين تنبعث من خلال تجربة عميقة صقلتها سنوات غير قليلة من الممارسات والتطبيق في الميدان، ينضم إلى ذلك ثروة واسعة ومخزون كبير من الإنتاج القضائي المؤصل المرتكز على نصوص الكتاب والسنة وأحكام الشرع الشريف، ملاحظين نوازل العصر ومستجدات ومنتجات الحضارة المعاصرة ومكوناتها، مما يعطي الفرصة لتصور متكامل للمقصود وعمل منهج شمولي للمراد، وفي الواقع يتحتم توفير الأجواء والمناخ الملائم لإعطاء هذا المشروع الكبير حقه من الفهم الصحيح والدعم الإيجابي ليقوم على أشده ويستوي على سوقه بما يوازي حجمه وأهميته، كما يتعين مراعاة كافة المحاذير والملحوظات التي قد تحتف بذلك لاستدراكها وتجنب الوقوع في آثارها السلبية، حفاظاً على المقدرات الأساسية لقضائنا الشرعي وخصائصه الإسلامية ومقوماته الأصلية وبخاصة بلدنا ومجتمعنا القائم على أصول الشريعة الغراء وأحكامها السامية في نهجه وحضارته وسلوكه، ورصيد تجربتنا العريضة في هذا المجال اثبت بحمد الله قوتها وثباتها واستجابتها الإيجابية لكل المتغيرات والظروف التي مرت بها.

            سدد الله الخطا وبارك الجهود وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وزير العدل