كلمة الوزير
 
 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ،وبعد:

          لكل عصر وسائله في التواصل بين الشعوب والحضارات والثقافات، وتختلف تلك الوسائل حسب الظروف والأوضاع ومنتجات العصر، ولكن خصوصية كل جنس بشري بلغة ولسان فرضت على الجميع استخدام وسيلة ضرورية لتحقيق التواصل المنشود، تلكم هي الترجمة من لغة لأخرى، ومن لسان لآخر، ولما كانت لغة كل قوم هي بريدهم للالتقاء مع غيرهم، إذ هي وسيلة التعبير عن فكرهم وحضارتهم وثقافتهم، ولا يتسنى لمن يريد التواصل مع غيره والإفادة مما لديه إلا بأن يعرف لغته ويفهم لسانه ليجيد الفهم، عنه ويعبر له عما لديه لذلك كله حرص المتأهلون عبر الأزمنة المتعاقبة على الترجمة لما في أيديهم إلى لغة الآخرين لإتحافهم بما لديهم من المعرفة، ولما كانت رسالة الإسلام عالمية لكل الشعوب وتتابعت نصوص الشريعة حاثة على نشر قيم الإسلام ومبادئه وأحكامه ودعوة البشر باختلاف أديانهم وثقافتهم إلى هدى الله كان لزاماً علينا أن نلج باب الترجمة، لنبين لغيرنا عما في أيدينا من قيم وأحكام وحضارة سامية عالية رفيعة، وأن نبادر إلى إفادة الأمم الأخرى برصيدنا الثري النير، خاصة في باب العدل الذي تنشده وتتطلع إليه كل الشعوب، وقضاؤنا الشرعي المبارك أهلٌ لأن نحمله لغيرنا لا سيما مع سبقه جميع القوانين والتشريعات إلى القواعد والأحكام التي تكفل العدالة الحقة الدقيقة للبشرية جمعاء، ولذا خطت الوزارة خطوة رائدة مباركة في ترجمة هذه المجلة "العدل" إلى اللغة الإنجليزية لكامل مادة العدد الصادر منها مع باكورة سنتها التاسعة هذا العام 1428هـ بعد أن كانت في السابق تكتفي بملحق تعريفي في ذيل المجلة بتلك اللغة، والوزارة تهدف من وراء هذه الخطوة إلى نقل رصيدنا القضائي الشرعي الناضج إلى مختلف الأمم والتواصل بما عندنا مع الآخرين، مع تحقيق الطلبات المتزايدة خاصة من الجاليات المسلمة في البلاد الأخرى، بتقريب مادة المجلة القضائية الفقهية الشرعية إلى اللغة التي يتحدثونها لتحصل لهم الإفادة الأكثر والأسرع، ولقد تم بحمد الله بعناية المختصين وبعد دراسة متأنية دقيقة وضع آلية ممنهجة بضوابط واضحة وبأياد أمينة ومن متأهلين لهذا العمل المهم لتتم الترجمة وفق أعلى المستويات وافضل الوسائل، ونحن إنما ننهج هذا النهج انطلاقاً من واجبنا الإسلامي والتزاماً بتوجيهات، حكومتنا السنية الرشيدة وقائد مسيرتها المباركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله وأيدهما بنصره وتوفيقه ـ ، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

 

 

                                                                وزير العدل