كلمة الوزير
 
 

نحمد الله سبحانه على توفيقه وتيسيره بالإنعام على بلاد الحرمين الشريفين بنعم عظيمة توجت بتطبيق شرع الله في كل نواحي الحياة ، وأن وفق ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة فأحاطوا القضاء بكل رعاية واهتمام إسهاماً في تطويره تنظيماً وتجهيزاً بما يخدم العدالة في المجتمع السعودي المسلم التزاماً لقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله  ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) ، فجعلوا القضاء دائماً يتبوا مكانة معتبرة رفيعة لدى الجميع في داخل المملكة وخارجها فكان محل إشادة في استقلاليته وحيويته فقويت أصوله ونمت فروعه وتواصل نموه وتطورت آلياته فكان نموذجاً يحتذى ونجاحاً يقتدى وخيراً يجتبى .

        وما صدور موافقة المقام السامي الكريم يوم السبت 23/2/1426هـ على تشكيل نظام القضاء الجديد الذي يعد متوجاً لمنظومة الأنظمة القضائية التي صدرت سابقاً ـ المرافعات الشرعية ونظام المحاماة ونظام الإجراءات الجزائية ـ إلا شاهداً على هذه الرعاية والاهتمام ويعد نقلة تطويرية متميزة لجانب حساس ودقيق يمس حياة الناس وحقوقهم ، إذ يأتي ليسهم في تعزيز آليات سير العمل القضائي وفق نهج يجمع بين الانسيابية والسرعة في الإنجاز مع الدقة والتوثيق لاحقاق الحقوق والقيام بالقسط بإذن الله تعالى وتوفيقه .

        والنظام القضائي في صورته الجديدة مر بمراحل دراسة ومراجعة وتدقيق في مواده وتفصيلاته وتنظيماته الإدارية الجديدة من قبل علماء وقضاة وخبراء في الشريعة والأنظمة والشؤون الإدارية في إطار عمل يقوم على أن الشريعة الإسلامية هي الأساس ويسهم في تحقيق أفضل النتائج في تسريع قضاء حاجات المراجعين للدوائر الشرعية ويعزز قوة الأداء وسط تزايد أعداد القضايا وتطويرها وتشعبها وتنوعها بتطور الاحتياجات الناس وتعقدها والتزايد السكاني فكان لزاماً مواكبة ذلك برؤية شرعية ملتزمة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

        وسيتم من خلاله تغيير مسمى مجلس القضاء الأعلى ليكون مسمى المجلس الأعلى للقضاء وسيكون اختصاصه النظر في شؤون القضاة الوظيفية والنظر في شؤون المحاكم من تحديد للاختصاص المكاني والنوعي ، ونقل الاختصاص القضائي الذي تباشره اللجنة الدائمة بالمجلس إلى محكمة تنشأ في قمة الهرم القضائي لمحاكم القضاء العامة تسمى المحكمة العليا على أن يكون مقرها الرياض ، وإلغاء محاكم التمييز وإنشاء محاكم استئناف في كل منطقة من مناطق المملكة وفق خطة زمنية بحيث تختص هذه المحاكم باستئناف الأحكام القابلة للاستئناف .

        وأقر النظام إنشاء محاكم متخصصة وهي المحاكم العمالية بنقل اختصاص لجان تسوية المنازعات العمالية إليها ، إلى جانب إنشاء المحاكم التجارية التي تتولى الفصل في المنازعات التجارية ، وتغيير مسمى محاكم الضمان والأنكحة إلى محاكم الأحوال الشخصية لتتولى الفصل في كل ما له علاقة بالأحوال الشخصية ، والإبقاء على مسمى المحاكم العامة مع تعديل اختصاصها بحيث تختص في الفصل في كل المنازعات إلا ما يدخل في اختصاص محاكم أخرى كالتجارية والعمالية ومحاكم الأحوال الشخصية وغيرها ، وتحويل المحاكم الجزئية إلى محاكم جزائية وحصر اختصاصها في الفصل في الجرائم الجنائية .

        هذه التنظيمات الجديدة تعمل على خدمة شرع الله إذ هو الفيصل والأساس في الحكم قال تعالى : (يا أيها الذي آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) الآية 59ى النساء ، فجعلت التنظيمات لضبط آليات العمل في القضاء وحتى لا تتداخل الاختصاصات وتتأخر معاملات الناس ويتعطل إحقاق الحقوق .

        نسأل الله تعالى أن يبارك الجهود ويسدد الخطى ويجزل المثوبة لولاة الأمر على عنايتهم المستمرة والدائمة بمرفق القضاء ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

 

وزير العدل