كلمة الوزير
 
 

حمداً لله وشكراً ، وسلاماً على عبده ورسوله وآله وصحبه ، أما بعد :

          فإن الصورة الظاهرة للناس في كل عمل هي الناطقة المعبرة أمامهم ، والتي من خلال قراءتهم لها يحكمون على ذات العمل بالنجاح أو الفشل ، والقضاء والتوثيق بمؤسساته المتنوعة من محاكم وكتابات عدل يمس حياة المواطنين جميعاً في جوانب شتى ، ولذا فإن عمله يعد من الصفحات المقروءة والمشاهدة للعموم ، بحيث ترتسم في أذهان الجمهور المتعامل مع أجهزته أحكام وأفكار وتصورات تستوحى من واقعات ما يرونه ويشاهدونه في دور العدالة سواء في نطاق المرافعات أو التعامل أو الأداء أو الإنتاج ، وحين نلحظ ونقدر نحن منسوبو الجهاز القضائي ذلك ندرك المسؤولية الكبيرة التي تطالنا في حتمية تقديم ما لدينا بأبهى صورة وأجمل مظهر سيما ونحن ننتمي لعلم الشريعة المطهرة ، وإليها نرد ، وعنها نصدر ، حيث هي مصدر تشريعنا ومادة أحكامنا ، وعمدة عملنا مما يزيد التبعة ويضاعف حمالتها في مختلف الجوانب .

          ولئن كان في عداد فئة أن المظهرية ليست غاية مقصودة إذ الأهم العناية بالموضوع حيث هو الهدف المعتبر ، فإننا مع موافقتنا على أن الأصل هو الموضوع ، إلا أننا نؤكد أيضاً على أهمية الشكل وأسلوب الأداء وصورته المقدمة للجمهور ، فالمظهر يحكي المخبر والشكل يعبر عن المضمون . .

          ومع تطور الأعمال في عصرنا واتخاذها أساليب متنوعة ، ومراعاة الناس وتقديرهم للصورة الممارسة ، وبكوننا جزءاً لا يتجزأ من واقعنا فلا بد من أخذ هذا الجانب بالاعتبار والعناية ، وشريعتنا تؤكد على مراعاة المصالح وتقدير المآلات عموماً ، فضلاً عن الحث على إظهار الشريعة وأحكامها بما يليق بها من بهاء ونقاء وجمال . .

          قال الحكيم العليم سبحانه : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) [النحل:90] وقال جل وعلا : (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) [الإسراء:53] وقال تعالى : (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة:195] وقال عز شأنه : (قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقةٍ يتبعها أذًى) [البقرة:263] وغير ذلك مما ورد في معناه.

          وإن توفير القناعة بأهمية هذا الأمر ، وتوارد الجميع وتعاونهم على القيام به ، وتحسين واقعه لهو القاعدة الأساس لما نتطلع إليه من مستوى منشود ، والله حسبنا ومولانا ، ومنه نستمد العون وعليه وحده التكلان .

 

وزير العدل