كلمة الوزير
 
 

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة وسلاماً على من بعثه الله رحمة الخلائق أجمعين ، وآله وصحبه والتابعين وبعد :

          فإن حكم الله جل شانه في شرعه المطهر جاء عدلاً ورحمة للعباد في مختلف القضايا والحوادث والوقائع ، والحكم الشرعي من كماله وعدله ورحمته لا ينفك عن استجماع أمرين :

          فهم الواقع .

          وفهم الواجب في الواقع .

          وحين يتم إدراك هذين الفهمين واستجماعهما يتم تنزيل أحدهما على الآخر لتتكون صورة الحكم الشرعي الصحيح ، وفي ظل ظروف العصر وتعقيداته وبروز ظواهر لم تكن معروفة من ذي قبل في مختلف أنحاء الحياة وجوانبها ونشاطاتها تظهر بإلحاح الحاجة الضرورية إلى تحقيق الفهمين المومئ إليهما ، ويتعين على رجال القضاء العناية الفائقة باستجماعها في حكمهم وفصلهم في الوقائع المعروضة عليهم . . .

          ولعل من أهم ما يجب النظر إليه من وحي الفهمين المذكورين القضايا والحوادث المرتبطة بالظاهرة الأبرز في وقتنا الحاضر المسماة (بجرائم الإرهاب والعنف) وبغض النظر عن رأينا في المصطلح والاسم إلا أن الأهم هو فهم تلك الجرائم على حقائقها وظروفها المقعدة وما يراد منها من أهداف أبعد وما يرومه مجرموها من مقاصد تتجاوز الأنظار القريبة والمتبادرة، وغني عن الذكر أن نشير إلى حتمية تقدير ما يترتب على هذه الأنواع من الجرائم من آثار سلبية وتوابع مضرة بالناس في فكرهم ومعتقداتهم وسلوك معاشهم المادي والأخلاقي وما تؤول إليه تلك الأفعال من جرائم مضاعفة ومركبة تزيد من أضرارها وشرورها ، وإذكاء أوراها ولوثاتها . . .

          والشريعة الإسلامية بشمولها وتكاملها جعلت العقوبة على الجريمة منظوراً فيها إلى نوعها وحال مرتكبها وظهورها وآثارها في الناس ، ولذاك كان مثل هذا اللون من الجريمة يتأسس النظر العقابي فيه على قاعدة التشديد والتغليظ لعظم ما يفرزه وينتجه من سوالب في الحال والمآل . . قال الله جل جلاله ـ في محكم كتابه ـ : (إنما جزاء الذي يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم [33] إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) [المائدة :33-34] نسأل الله تعالى أن يعصم بلادنا ويقيها من الشرور والفتن ماظهر منها وما بطن .

 

وزير العدل