كلمة الوزير
 
 

كلمة العدد

 

          الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد :

          الاجتهاد الجماعي في مشروعية الحكم وتحقيق مناطه اقتضته الحاجة في وقائع هذا العصر ونوازله ، بل أصبح كثير من التصرفات لا تظهر إلا بجهد جماعي ، وكلما كانت على ذلك قوي اعتبارها .

          بل أصبح التكتل سمة من سمات العصر يحتاج إليه سنداً لقوة الموقف في الرأي والتصرف .

          فكانت المجامع الفقهية وما يصدر عنها من قرارات بأحكام فقهية والهيئات القانونية الدولية وما يصدر عنها من اتفاقيات دولية ، ودور الخبرة الفنية والجهات الاستشارية ، وما تسعى إليه من بيان وسائل تحقيق المناط في التصرفات ، والاستثمار التجاري وما يتطلبه من أنواع المشاركات والشركات ، بحيث أصبح الجهد الفردي لا يقوى على مجابهة الوقائع والاستقلال بتصورها ووضع ما يحكمها ، أو يقوم على إدارتها و ما يتبع ذلك مما تفرضه العوارض من تعارض المصالح ، وتفاوت الاجتهاد ، فكان من ضرورات الحال ولوازمها ، الاصطلاح على ما تنظم به المصالح ، وتدرأ به المفاسد .

          وهذا الاصطلاح أو التواضع لا ينشأ مستقراً على حال من التكامل ، بل تتراكم  فيه التجارب ، والاجتهادات ، حتى تحرر المدلولات وتسبر الأحوال والصور ، ويخص العام ، ويقيد المطلق .

          والمجال القضائي لعظم مكانته وتنوع متعلقه تفرض الحاجة فيه إلى الاصطلاح في المفردات والتراكيب ، والإجراءات ، ليكون لغة تفاهم يشترك في إدراكها كل من تتعلق مصلحته بها ، ذلك أن بابها هو المصالح المرسلة ، والمصالح المرسلة في تكييفها وعلاقتها بالنص هي من أبعد أنواع الاجتهاد عن النص ، وكلما بعد الاجتهاد عن دلالة النص على مورده ، اقتضت الحاجة إلى ما يضبطه ، والاجتهاد الجماعي ، وتقرير الاصطلاح من وسائل ضبط الاجتهاد .

          وقد نشأت مادة الأنظمة القضائية في المملكة على مراحل حتى استقرت على النحو الذي صدرت به أسماؤها الاصطلاحية بمراسيم ولي الأمر بإقرارها "نظام القضاء ، نظام المرافعات الشرعية ، نظام الإجراءات الجزائية ، نظام المحاماة ، نظام التسجيل العيني للعقار" باجتهاد جماعي .

          وانعقاد ندوة القضاء والأنظمة العدلية وسيلة للتعريف بها على المستوى المحلي والدولي وبما انتهت إليه .

          وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

وزير العدل