كلمة الوزير
 
 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد :

          الآلية مصطلح استقر إطلاقه على الكيفية  أو الصفة التي يتم بها تنفيذ المطلوب أمراً أو نهياً أو العمل به .

          ويكاد لا يكون أمرٌ يراد تحقيقه ، إلا وله تحدد كيفية العمل به . والآلية من أوصافها أنها من الأمور التي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص ؛ ذلك أن الأصل في مستند اعتبارها المصالح المرسلة .

          كما أنها تأتي في سعة مدلولها على مرتبة الجنس ، أو النوع ، أو العين .

          يأتي الفرق في الآلية بين تحديد كيفية الحكم الذي يراد العمل به ، وبين تحديد كيفية العمل به وتنفيذه ، فالأولى تأتي في جانب تشريع الحكم ، والثانية في تحقيقه مناطه ن والآلية من الثانية .

          والأولى يأتي فيها بيان المجمل ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق ؛ والثانية يأتي فيها أدلة وقوع الحكم ووسائل تحقيقه .

          والأولى طرقها محصورة ومنصوصة ، والثانية لا تنحصر  .

          والأولى مادتها العلمية محصورة ، أما الثانية فقد تكون ضعف أو أضعاف الأولى .

          وإقرار الأنظمة أو القوانين ، منها ما يكون في الجانب الموضوعي ، ومنها ما يكون في الجانب الإجرائي ، ومنها ما يجمع بينهما ؛ والأصل في إقرار الأنظمة أو القوانين أنها تكون لبيان مشروعية الحكم الموضوعي أو الإجرائي وكيفيته ، أما كيفية العمل به فتكون وظيفة ما اصطلح عليه باللوائح التنفيذية .

          والحكم دون بيان آلية يكون نظرياً مجرداً عن علاقته بالزمان أو المكان أو الشخص . والأنظمة أو القوانين ، بل والمصادر المؤلفات في الأحكام الفقهية تبقى في جانب كبير منها أحكاماً نظرية بذلك الاعتبار دون تحديد آلية العمل بها .

          ولو اقتصر التحصيل على الجانب النظري للأحكام ، لم يكون العمل بالأحكام ؛ وما يوجد من فراغ في جانب العلاقة بين الأحكام النظرية والواقع ، مرده في جانب منه ، إلى عدم ربطه بآليه العمل به ؛ لكن لا يوصف م أعد تلك الأحكام بالقصور ، من حيث عدم النص على آليه العمل ، فتلك مهمة أخرى تكون لمن يريد العمل بتلك الأحكام ، وما يقارن العمل بها من فرض تجاذب اعتبارات ، وعوارض .

          ولذا تأتي الحاجة إلى ما اصطلح عليه في المجال القضائي بالملازمة القضائية ، للاطلاع على آلية العمل بالأحكام الفقهية الموضوعية والإجرائية ، ومباشرة العمل بها .

          وكذا الحال في ما يقر من الأنظمة والقوانين والاتفاقيات ، والمعاهدات المحلية والإقليمية والدولية ، تبقى نظرية دون تحديد آلية العمل بها ومباشرتها ، ولذا فكما تحتاج تلك الأنظمة . . . إلى عقد الاجتماعات والمؤتمرات والندوات في جانب إقرارها ، فهي تحتاج إلى مرحلة تالية مماثلة لبيان جانب كيفية العمل بها وانفاذها ، وحل عوارضها .

          والآلية مثلها مثل كل أمر يتعلق بالاجتهاد التراكمي ، الذي ينشأ على حال ن حتى يستقر على نحو التكامل ، فلا يفرض التكامل في مرحلة النشأة .

          وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

                                                  وزير العدل