كلمة الوزير
 
 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد :

          من ملامح هذا العصر أن تقع فيه التصرفات على نحو مركب ، سواء أكان في باب التصرفات التي يكون أصلها مشروعاً ، كعقود المعاملات في المجال التجاري ، أو التصرفات التي يكون أصلها غير مشروع كالجريمة المنظمة عبر الحدود ، أو الجرائم التي ترتكب على متن الطائرات ، أو غسل الأموال .

          وهذه التصرفات المركبة تتطلب جهداً مركباً من حيث تعدد ، وتنوع من يسهم في تقرير أحكام لها ، فيسعى المختصون في الجوانب القانونية إلى ملاحقة تابع وقوعها ، وإلى عقد المنتديات الدولية التمهيدية لاستطلاع المعلومات حول تجارب الدول في معالجة ما يعرض منها وتقدير مدى وقوعها وحفز الدول إلى التفاعل مع المقاصد والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها ، والتي يمكن معها أن يتشكل إطار عام للمشاريع القانونية ، حتى يصار إلى إعداد صيغ الأنظمة ، أو الاتفاقيات ، أو المعاهدات ، سعياً إلى تلافي ما يصطلح عليه بالفراغ التشريعي ، في الجانب الموضوعي ، بما يحكم تلك التصرفات أو في الجانب الإجرائي ، بما يفعل ما يحكم تلك التصرفات ، ويحقق ما يصطلح عليه بالتعاون في مجال تطبيق القوانين .

          وتأتي أهمية المشاركة في المنتديات التحضيرية من قبل ذوي الاختصاص الفقهي الشرعي ، من حيث التصور للوقائع التي يراد وضع ما يحمها، إذ إن من وسائل التصور لها ، ومن حيث طرح التأصيل الفقهي الشرعي لتلك الوقائع ؛ ولا ينكر من الناحية التاريخية إفادة بعض القوانين الغريبة من فقه بعض المذاهب الشرعية .

          ومرحلة الاجتماعات التحضيرية من أهم المراحل التي تعد فيها مادة مشاريع القوانين الدولية ، وهذا يقتضي ممن يشارك في ذلك المنتديات ، أن يتفاعل في حضوره ، إن لم يكن في جانب التصور ، ففي جانب التصديق ؛ حيث لا مكان للمصطلح الفراغ التشريعي التأصيلي في الفقه الشرعي ؛ إذ لا واقعة إلا وللشرع حكم فيها (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) .

          وقد كانت المملكة من الدول السابقة في تقرير أحكام الوقائع مستجدة ، لم تستقر على المستوى الدولي ، في سوابق قضائية أو أنظمة ، من ذلك ما صدر به قرار مجلس الوزراء من إقرار نظام غسل الأموال ، وذلك وأمثاله مادة للمشاركة الفاعلة .

          وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

                                                          وزير العدل