كلمة الوزير
 
 

          الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد :

          فإن من المقاصد الكلية للشريعة حفظ الأموال عما يؤدي إلى الإخلال بها ، من حيث كانت من الأمور الضرورة التي لا تجري الحياة  من فقدها على استقامة ، ولذا تعددت موارد النهي عن الأسباب المؤدية إلى انعدام هذا الأمر الضروري ، فجاء النهي عن السرقة والغصب وقطع الطريق والرشوة وأكل الأموال بالباطل ؛ وتفاوت موارد النهي من حيث كانت في مرتبة الضروري أو ما يكمله من حاجي أو تحسيني ، خدمة لهذا المقصد الضروري .

          وهذه معان كلية قد استقر تصورها لدى المنتمين لهذه الشريعة المباركة ، فأصبحت في تأصيلها وتفريعها من مدارك الاجتهاد في النظائر والنوازل ، وبقيت الحاجة إلى الوقوف على الواقع من حيث استقراء وقائعه ، ومن حيث سبل تصورها .

          ومن الهموم على مستوى العالمي مكافحة الفساد في جانب الأموال ، والتي يسعى المهتمون من تعاظم أسبابه إلى الحد منه قبل وقوعه ، أو التخفيف من آثاره بعد وقوعه ، بوضع ما يحكمه في النظر القانوني ، وحتى لا يبقى الحكم متخلفاً من وجود علته المقتضية له . وما يعقد من مؤتمرات عالمية ، وما يسعى إلى تقريره من أحكام بناء على ما تمثله الأسباب من تحد ، هو إسهام قد كفي الشرعيون مؤنه تأصيله ، لكنهم في حاجة إلى وسائل تصوره وإدراكه ، وهو قدر مشترك بين الفقيه الشرعي وغيره ؛ وأدعى المنتمين إلى العلم الشرعي حاجه إليه ، المباشرون للواقع ووقائعه من المفتين والقضاة والمحققين والمحامين ، فكانت متابعة مستجدات الجهود العالمية ، من وسائل التصور الذي يسبق تحقيق مناط الحكم الشرعي .

          وقد تيسرت تلك المتابعة من الجهود المبذولة ، والإسهام الدولي الذي تقوم به المملكة ـ إدراكاً لمدى الحاجة للجهود العالمية المبذولة في سبيل مكافحة الفساد ـ ومع تيسر الاطلاع عليها عبر وسائط الاتصال العالمي ، حتى أصبحت الحجة والحاجة قائمة .

 

          وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

وزير العدل