كلمة الوزير
 
 

المصالح المرسلة مصطلح يطلق عل نوع من أنواع الأدلة التبعية ووصف هذا الدليل بالتبعي من حيث كان أصل الاستدلال بدليلي الكتاب والسنة .

          وقد كانت عناية العلماء ببيان هذا الدليل من حيث التصور ، من حيث بيان المدلول الاصطلاحي ؛ ومن حيث التصديق ، من حيث بيان حجيته من بين الأدلة .

          غير أن هذا الدليل قد حظي بتأصيل نوازل هذا العصر استناداً عليه في موارد لا تحصى ؛ وهذا يقتضي تحريراً للمصالح وما يعتبر منها وما يلغى ، والنظر في ترتيبها بين ضروري ، وحاجي وتحسيني ، والنظر في مناسبتها وفي قوة إخفائها إلى ما يراد تقريره من أحكام شرعية ؛ إذ لا تلازم بين المصالح في ترتيبها ، وقوة إفضائها إلى أحكامها ، فلا يلزم من كون المصلحة ضرورية أو حاجيه أن تفضي إلى أحكامها على وجه اليقين أو غلبة الظن .

          كما أن تقدير اعتبار المصالح يقتضي النظر إلى ما يعارض هذا الاعتبار ، من عدم تفويت مصلحة أعلى ، أو جلب مفسدة مساوية لها أو أعلى منها ؛ واعتبار ما كان من المصالح مطلقاً ، وما كان منها إضافية .

          وما يرد من الأحكام إلى المصالح المرسلة تتجاذبه تلك الاعتبارات المتعددة ،وهو أقرب اجتهاد إلى تحقيق المناط ؛ إذ الأصل في هذا الاجتهاد عدم الفرض والتقدير وإنما الوقوع والتحقيق ، وإذ المصالح المرسلة مرتبة في الاستدلال لا تكون إلا بعد استيفاء النظر في ما هو أقرب منها دلالة ، ولا يحتاج إلى النظر إلى الأبعد في الدلالة ، إلا بعد قيام المقتضي له ، ولا تقوم الحاجة له إلا بالوقوع .

          والمصالح المرسلة مصدر لأحكام الوسائل كما هي مصدر لأحكام الغايات ، أو الجانب الإجرائي ، والجانب الموضوعي .

          وقد جاءت الأنظمة القضائية الإجرائية الصادرة في هذا البلاد المباركة مستندة في تأصيل موارد منها إلى تقدير المصالح المرسلة واعتبارها ؛ إذ إن هذه الأنظمة الإجرائية في حقيقتها أقرب مناسبة في تقريرها على هذا الأصل ؛ لحكمة تبدل الإجراء بالنظر إلى اختلاف الأحوال في الزمان والمكان .

          وفق الله الجميع إلى ما يحب ويرضى

وزير العدل