كلمة الوزير
 
 

علم الأشباه والنظائر من أعظم العلوم في الفقه الشرعي ، يقاس قدر العالم بعظم الإحاطة بها ، ولذا جاء في ذلك وصيه عمر لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما .

          وهي الجانب التطبيقي لأدلة الشريعة على وقائع العصر . وباطراد الحكم في النظائر يتكون القياس ـ بالمعنى الشمولي ـ وبعد تكونه : فما اطرد فيه الحكم من آحاد النظائر ، يكون موافقاً للقياس ، وما لم يطرد فيه الحكم ، يكون مخالفاً للقياس ، فالقياس بهذا المفهوم بمعنى الأصل الكلي ؛ وهو أحد معاني ألفاظه المشتركة .

          وكلما كانت علاقة الناظر ـ من المفتين أو القضاة ـ بالوقائع كما كان داعي الحاجة قوياً إلى العلم بالنظائر؛ وطريق ذلك الاستقراء ، سواء أكان تاماً وهو الأكمل ، أو ناقصاً وهو الممكن.

          وتدوين الوقائع القضائية استقراء لها ؛ وبيان العلاقة بينها تحريرٌ للنظائر منها ؛ فلا معرفة للنظائر إلا بمعرفة العلاقة بين آحاد الوقائع ، ولا معرفة للعلاقة بينها إلا باستقرائها .

          وتوكيداً لأهمية علم الأشباه والنظائر ـ المتمثل في تدوين الوقائع القضائية ـ صدر قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن ؛ ومن ثم أصبحت العناية بالنظائر القضائية مطلباً كلياً ، بعد أن كانت اجتهاداً فردياً ، وذلك ما كان عليه منهج سلفنا من أئمة المذاهب الفقهية .

          والفرض الكفائي عينيٌ في حق الكفاية ممن توافرت له الملكة ، وانتسب إلى اختصاص مورد المطالبة بذلك الفرض ، وإلا فكيف ينهض بالطلب ، ويتحقق أثره .

 

          وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

 

وزير العدل