كلمة الوزير
 
 

            أحمد الله جل ثناؤه وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة لعباده ، أما بعد :

            فإن تعايش الناس في هذا الزمن في تجمعات سكانية كبيرة في عددها وتجهيزاتها واحتياجاتها في مختلف النواحي قد أفرز ألواناً من النشاط التجاري والاجتماعي وأشكالاً من الظواهر والصور الجديدة المستحدثة مما أدى إلى زيادة حجم العامل في المحاكم واستدعائه طاقات مضاعفة وجهوداً مكثفة وخبرات متنوعة . ومع اعتراف الجميع بقدرة قضاة المحاكم على استيعاب تلك المستجدات ومعالجة القضايا الناشئة عن تفعيلاتها تحتم أوضاع تلك المستجدات دراستها واستجماع الجهود المتخصصة للبحث في حلولها الآلية وضوابطها المستقبلية ، ولعل اتجاه عدد من المؤسسات العلمية ذات الصلة وحث الباحثين والدارسين فيها على ربط بحوثهم ودراساتهم بملاحق تطبيقية من واقع القضايا المعروضة على المحاكم سيؤدي إلى تحقيق هذا الهدف المهم ، فإنه من خلال الوقائع والحوادث وصورها المعروضة على مؤسسات القضاء يكون للدراسات معالجة مباشرة وقريبة لما تتطلبه وتقتضيه مسائلها المشكلة ، كما يمكن من مجموع ذلك رسم الآليات الضابطة وفرض الصيغ الجامعة المتكاملة ووضع الرؤى المرادة في كل موضوع من منظور جامع شامل ، وإن الخبرة المتوافرة لدى القضاة الممارسين لتلك القضايا تعد رصيداً ناضجاً يتعين تفعليه وتنشيطه ليستفاد منه في الموضوعات التي تكون الحجة فيها داعية إليه مع مختلف المؤسسات والجهات التجارية والتربوية والاجتماعية والثقافية وغيرها .

            وإنني لأدعو إٍلى طرح الأساليب والوسائل التي توصل إلى هذا المراد ،وأتطلع إلى مشاركة الجميع في ذلك ، حيث لا يقتصر هذا العمل على جهته المختصة في وزارة العدل ومثيلاتها في الأجهزة الأخرى ، بل إن الاستهداء بآراء المواطنين والإفادة من نظر المهتمين والمتخصصين في هذا المجال له أثره العميق في بلوغ القصد والغاية ، والله الموفق والمعين .

وزير العدل