كلمة الوزير
 
 

   الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، الذين قضوا بالحق ، وبه كانوا يعدلون . . وبعد : فإن القضاء في الشريعة الإسلامية يرتكز على أصول وقواعد وثوابت ذات عمق في تحصيل مصالح العباد ، وحفظ حقوقهم ، واستجلاب الأمن والخير والعدل في شتى صور حياتهم ، ومناشطها المختلفة ، والناظر بإنصاف إلى أحكام الشريعة في أصول القضاء وفروعه يجد ثروة ثرية متنوعة من التقريرات والنظريات المبنية على اًلأصول والقواعد الشرعية تفيد بنتيجة جازمة محققة بسبق الشريعة وريادتها، ونهج المملكة العربية السعودية في قضائها المرتبط بكليته بالشرع المطهر ، والقائم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، يعد نهجاً مباركاً حرياً بالاحتذاء والاقتداء ، ولا شك بأن استطاعة المحاكم الشرعية في بلادنا وقدرتها على الجمع بين أحكام الشريعة وتقديمها بصيغ مدنية عصرية والإفادة من منتجات الدراسات والأبحاث الإجرائية يعد نموذجاً متميزاً في تطبيق شريعة الله في أرضه وعلى عباده ، بدون عوائق ولا عقبات ، واحتياج العالم اليوم إلى تقديم هذه المنهجية التطبيقية للشريعة بتأصيلها وصياغاتها الإجرائية حاجة ملحة بشكل كبير، لا سيما مع توجه الكثير من الأمم إلى تطلب حكم الشريعة والحرص على تطبيقه في بلدان كثيرة ، فكان لزاماً على وزارة العدل ـ وهي الجهة المعنية بالقضاء ورسالته والجهة المشرفة على نظامه وإجراءاته ـ أن توجد القنوات المتعددة لإيضاح نهج المملكة المبارك في قضائها وعرض أصوله وأحكامه وإجراءاته ونظمه على العموم ، دعوة للاقتداء والاهتداء بأسلوب يجمع بين التقرير النظري والممارسة والتطبيق ، وقد خطت الوزارة ـ بحمد الله ـ خطوات جليلة ومتعددة في هذا السبيل بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، فكان لها العديد من الطروحات والمشاركات في برامج متنوعة من لقاءات وندوات وبحوث ودراسات أدت بها إلى نتائج إيجابية في هذا الإطار ، وتحقيقاً لهذا الهدف النبيل، وسعيا إلى إثراء مجال القضاء بالدراسات والأبحاث في مختلف الجوانب ومحاولة من الوزارة لفتح قناة تعين على مزيد من التأًصيل ، وتسهم في تنشيط حركة الاجتهاد الفقهي والقضائي ، مما يعين القاضي على تقرير الأحكام وتأًصيلها ودراسة المستجدات من النوازل والوقائع ، وحرصاً على تحسين مستوى الأداء ، وتقويم ومراجعة المسيرة العملية والإجراءات في دور القضاء ، وإتاحة الفرصة لمشاركة عموم الباحثين والدارسين من ذوي العناية في إثراء المجال القضائي بما لديه من بحوث ودراسات وطروحات كانت فكرة هذه المجلة النافعة "مجلة العدل" ، وهي مجلة علمية متخصصة تعنى بالبحوث الفقهية والدراسات القضائية ، وتهدف إلى أهداف قيمة أهمها : 1- العمل على نشر الفقه الإسلامي ، والإسهام في تنشيط الاجتهاد الفقهي . 2- العمل على إثراء العمل القضائي بالبحوث والدراسات والمعلومات التي تعين القاضي في أداء عمله ، وتوسيع مداركه ، وتزيد من حصيلته العلمية . 3- العمل على تطوير القضاء بشكل دائم . 4- نشر الإنتاج العلمي لأصحاب الفضيلة القضاة ، وكتاب العدل ، والعاملين في الإدارات التابعة لوزارة العدل . 5- التعريف بمناشط الوزارة والجهات القضائية الأخرى . 6- العناية بنشر الأحكام القضائية التي فيها إبداع فقهي . 7- العمل على توثيق العلاقات مع الجهات القضائية في البلاد العربية والإسلامية بنشر البحوث لأعضاء أسرة القضاء في تلك البلدان ما دامت موافقة لوجهة النظر الإسلامية . 8- توثيق أعمال وأنشطة الوزارة والدوائر التابعة لها . 9- العناية برفع مستوى الوعي القضائي والفقهي في أوساط المجتمع السعودي من خلال التواصل الإعلامي ، والإجابة على الاستفسارات ذات الطابع العمومي . وصدور مجلة العدل بهذه المثابة يملأ فراغاً كبيراً في الساحة الإعلامية ، ويعين على تصحيح كثير من المعلومات التي تطرح في ساحة الإعلام من غير ذوي الاختصاص ، ووزارة العدل ومع إشراقه هذه المجلة تدعو الجميع إلى المشاركة ، وترحب بكل طرح مؤصل هادف بناء ، وترجو أن تؤتي هذه المشاركة العلمية ثمارها ، وإنني أشكر الإخوة أعضاء أسرة المجلة ، وكل من أسهم بجهد في صدورها سائلاً المولى سبحانه أن ينفع بالجهود ، ويسدد الخطى ، وأن يديم على هذه البلاد أمنها ، واستقرارها ، وأن يحفظ لها ولاة أمرها ، وأن يمدهم بعونه وتوفيقه ، إنه خير مسؤول ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وزير العدل