بمَ يحكم القاضي ؟ // بقلم الشيخ أحمد بن محمد الشعفي آل المعافا

قاضي محكمة بلغازي.

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هاذي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمر بالعدل واٍلإحسان ، وأرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان بالقسط فاطر السموات والأرض ، وجعل الظلمات والنور القائل سبحانه وتعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير من حكم فعدل صلى الله عليه وسلم .

       أما بعد :

  فإن العدل له قيمة إسلامية عليا به تحفظ الحقوق و تصان الأعراض وتحقن الدماء ، ولا يتحقق العدل إلا إذا كانت الأحكام موافقة لما جاء في الكتاب والسنة والإٍجماع والقياس ، ولا يحصل ذلك إلا بالاجتهاد ، وبذل غاية الجهد في الوصول إلى الحق في القضية لحديث : "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران .." إي إذا أراد الحكم فاجتهد قبل الحكم ، "وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ ، فله أجر" (متفق عليه) إي إذا أراد الحكم فاجتهد ثم حكم فأخطأ فله أجر ، فهذا الحديث يدل على ضرورة الاجتهاد والبحث في القضية عما هو الحق والصواب الموافق للكتاب والسنة والإجماع والقياس ، ويدل الحديث أيضاً أن الحق في كل قضية واحد معين قد يصيبه من اجتهد وتتبع الأدلة ووفقه الله ، ويكون له أجران : أجر الاجتهاد ، وأجر الإصابة ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر الاجتهاد وسقط عنه حكم الخطأ ، ويدل أيضاً على اشتراط أن يكون الحاكم مجتهداً ، وهو المتمكن من أخذ الأحكام من الأدلة الشرعية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً قاضياً إلى اليمن قال : بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ، والمجتهد من جمع خمسة علوم ، الكتاب والسنة ، والإجماع ، واللغة ، والقياس .