تولي طرفي العقد في الفقه الإسلامي // فضيلة الشيخ . ابراهيم بن حسين القري

مساعد رئيس كتابة العدل الأولى بتبوك

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

            الأصل العام في العقود هو تعدد العاقد ، فينشأ العقد من طرفين موجب وقابلٍ ، وما ذلك إلا لأن العقود تنشئ آثاراً وحقوقاً والتزامات متعارضة مثل قبض الثمن وإقباض المبيع ، ورد المبيع أو الثمن بالعيب ونحوه مما يوجب رداً وفسخاً للعقد بالخيارات ، وقد قال بعض الفقهاء : إن الشخص الواحد لا يكون طالبأً ومطالباً وقابضاً ومقبضاً في آن واحد ، وقد تطرق الفقهاء في المذاهب الفقهية إلى إجراء بعض العقود بإرادة واحدة منفردة يكون فيها العاقد موجباً وقابلاً ، وهم بين مضيق وموسع ، وإن من أوسع المذاهب في هذا المجال مذهب الحنابلة ، ويقاربه المذهب المالكي ، كموقفه أي مذهب الحنابلة من حرية التعاقد والشروط ،حيث تتجه أصول الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ إلى أن الأصل الشرعي بمقتضى نصوص الكتاب والسنة هو حرية العقود أنواعاً وشروطاً ، ووجوب الوفاء بكل ما يلتزمه العاقدان ويشترطانه ما لم يكن هناك نص أو قياس معتبر يمنع من عقد معين أو شرط محدد ، فعندئذ يمتنع بخصوصه على خلاف القاعدة ويعتبر الاتفاق عليه باطلاً كالتعاقد على الربا أو القمار أو الغرر ونحوها .