مجلة العدل


الترتيب بين طبقات المستحقين للوقف في الفقه الإسلامي // د . عبدالرحمن بن نافع السلمي طباعة

أستاذ الفقه الإسلامي المساعد بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهد الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ آل عمران: 102].
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ) [النساء:1]
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) [الآحزاب 70-71]
أما بعد:
فقد جاءت الشريعة الإسلامية بالحث على فعل الخيرات, والإنفاق في سبيل الله, ومن ذلك الوقف على أبواب البر والإحسان, والوقف من الصدقات الجارية في حياة المتصدق وبعد وفاته, يعم خيرها, ويكثر برها, ولقد حرص الصحابة رضوان الله عليهم على وقف الأوقاف, وقد روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: ((لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف)).
ومن المسائل الهمة التي يكثر حولها السؤال: مسألة ترتيب الواقف بين طبقات المستحقين للوقف بقوله: وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي وإن نزلوا, أو قوله: على أولادي فأولاد أولادي وأن نزلوا, دون أن يخصص ذلك بشرط أو صفة أو نحو ذلك, فهل يكون الترتيب في هذه المسألة ترتيب جملة على جملة؟ أي: ترتيب استحقاق جملة الطبقة الثانية على انقراض جملة الطبقة الأولى.
أم أن الترتيب في هذه المسالة ترتيب أفراد على أفراد؟ أي: ترتيب الفرع على أصله, بحيث يحجب الأصل الفرع من نسله, ولا يحجب الأسفل من غير نسله, فمن كان أصله حياً لم يستحق شيئاً ومن لم يكن أصله حياً لم يستحق شيئاً ومن لم يكن أصله حياً استحق ما كان أصله يستحقه.
وهل يختلف حكم هذه المسألة إذا وصل الواقف قوله هذا بما يقيده ويقتضي ترتيب الأفراد على الأفراد؟
وقد أشكلت هذه المسألة على بعض القضاة وبعض طلبة العلم, فأحببت أن أسهم في بيانها وتوضيحها, أسأل الله أن ينفعني وينفع بي.

 


 
08/شعبان/1441 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة العدل