مجلة العدل


التحكيم التجاري في المملكة العربية السعودية وتطبيقاته في القضاء // الشيخ . خالد بن سعود بن عبدالله الرشود . طباعة

القاضي بديوان المظالم - فرع منطقة مكة المكرمة بمحافظة جدة ، وحاصل على درجة الماجستير من المعهد العالي للقضاء في الفقة المقاران .

الحمد لله العزيز الغفار مقدر الأمور كما يشاء ويختار ، مكور النهار على الليل على النهار ، أسبل ذيل الليل فأظلم للسكون والاستتار ، وأنار منار النهار فاضاء للحركة والانتشار ، وقسم الأرزاق على الأخيار والأشرار ، وشرع بينهم الأحكام والاحتكام لكتاب الله وسنة سيد الأبرار ، وأشهد ألا إله إلا اله وحده لا شريك له شهادة تنجي قائلها من عذاب النار ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :

          في العصر الحاضر  يشكل الاقتصاد العامل الرئيس في تقدم الدول على جميع الأصعدة وفي مختلف المجالات ، لذلك برز في الآونة الأخيرة الاهتمام الشديد بالبنية الاقتصادية في جميع الدول ، ويظهر هذا الاهتمام على عدة محاور أهمها معرفة العوامل المساعدة في تطويره وتنميته وتغذيته ليتم ضمان الاستمرارية في النمو والشفافية في التعامل .

          لهذا فإن للاقتصاد بصفة عامة محفزات "محركات" سلبية وإيجابية وليس مقصود بالسلبية والإيجابية ما يتبادر إلى الذهن في كون إيجابية أموراً محمودة والسلبية أموراً مذمومة ، ولو كان كذلك لم يصح تسمية هذه الأمور بالمحركات أو المحفزات أو الدوافع الاقتصادية ، بل المقصود بالإيجابية منها : هي التي تنتج عن طريق زيادة في النشاط الاقتصادي "كالبيع والشراء والاستثمار والصناعة وغيرها من الأنشطة التجارية " والتي تسهم فيرفع معدلات النمو داخل الصرح الاقتصادي بصفة خاصة ، وداخل الدولة التي ترعى هذه الصرح بصفة عامة ، أما المقصود بمحركات الاقتصاد السلبية فهي الطرق أو السبل التي تكفل ضمان الحقوق في الأطر الاقتصادية العامة بحيث يضمن للمتعاملين في السوق ـ سواء فيما بينهم أو مع غيرهم ـ الأمان الكافي لكي يشاركوا في دفع عجلة الاقتصاد وضمان وصول الحقوق إلى أصحابها ومن هنا استسيغ إطلاق لفظ السلبية على هذا النوع من الدوافع لكونه لا يقدم شيئاًَ مباشراً في العملية الاقتصادية ، مع أنه لا غنى لأي اقتصاد في العالم عن هذا الدافع .

 


 
07/ربيع الأول/1442 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة العدل