مجلة العدل


مبدأ سرعة البت في الدعوى في القضاء الشرعي // فضيلة الشيخ الدكتور حسين بن عبد العزيز بن حسن آل الشيخ طباعة

إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف والقاضي بالمحكة الكبرى بالمدينة المنورة. حاصل على الدكتوراه في القفه المقارن من المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .

          تميز القضاء في الإسلام بخصائص ومبادئ تدل على الكمال ، وتحقيق المقاصد المطلوبة من الفصل في النزاعات ، والقضايا على أكمل الوجوه ، ومن المبادئ التي يرتكز عليها القضاء مبدأ سرعة الفصل في النزاع ، وعدم جواز التأخير بلا مُسوغ شرعي ، ونشير بإيجاز إلى هذا المبدأ في العرض التالي المتضمن المحاور الآتية :

المحور الأول :

          من الأسس المقررة في علم القضاء الشرعي ضرورة الإسراع في البت والحكم في القضية المعروضة، وعدم التريث في إصدار الحكم ، إلا إذا كان هناك ما يدعو للتأخير ، ومن القواعد المقررة : "وجوب إصدار الحكم عند استكمال القاضي سماع كلام الخصمين ، وحججهما ، ودفوعهما . . "

          وإذا رُمنا أدلة هذا المبدأ فهي تنحصر في المنقول ، والمعقول .

          فأما المنقول فقد دل على هذا المبدأ الكتاب ، والسنة ، وأقوال الصحابة :

          فمن الكتاب : فهناك الآيات الكثيرة التي تدل على وجوب الحكم بين الناس ، ومن ذلك قوله تعالى : (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) وقوله: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) .

فهاتان الآيتان وأمثالهما تدلان على وجوب الحكم بين الناس بما أنزل الله ، والأمر المطلق يقتضي الفورية ، وعدم التأخير إلا بسبب شرعي .

          وأما السنة : فقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له بنحو ما أسمع منه ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من نار" .

          فق بين أن الحكم يكون على ما يستكمله القاضي من كلام الخصمين وحججهما ، ودفوعهما مباشرة ، بلا تأخير ، وهذا هو الذي كان عليه القضاء في عهد النبي الله ، وعهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم .

          وأما من أقوال الصحابة :

          فقد جاء في رسالة عمر رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه ،وهو أمير بالشام : "أما بعد فإني كتبت إليك في القضاء بكتاب لم آلك فيه ونفسي خيراً ، فالزم خصالاً يسلم دينك ، وتأخذ بأفضل حظك عليك ، إ/ذا حضر الخصمان فالبينة العدول ، والإيمان القاطعة ، أدن الضعيف حتى يجترئ قلبه وينبسط لسانه ، وتعاهد الغريب فإنه إن طال حبسه ترك حقه ، وانطلق إلى أهله ، وإنما أبطل حقه من لم يرفع به رأساً ، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يستبن لك القضاء" .

 


 
07/ربيع الأول/1442 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة العدل