مجلة العدل


العقوبة المالية في الفقه الإسلامي وصور تطبيقلتها في المملكة العربية السعودية طباعة

الدكتور/ عبدالله بن محمد الحوالي الشمراني الباحث في الشؤون الشرعية

الحمد لله، رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أما بعد؛ فمن محاسن الشريعة الإسلامية، تشريع العقوبات الشرعية بأنواعها، وذلك لضبط المجتمع، وإرساء قواعد الأمن والأمان عليه، والمحافظة على كيانه، ليقوم المسلم بإداء مهمة الاستحلاف في الأرض الذي خلقها الله من أجلِها، وأجلُّها عبادة الله وحده، ومن ثَمَّ القيام بعمارة الأرض. وتظهر ثمرة العقوبات الشرعية، في تأديب المخالف، لكيلا يعود لفعله، ولينزجر ويتعظ المجتمع حين يرى تنفيذ هذه العقوبة، فلا يقدم أفرادُه على ما أقدم عليه غيرهم. وباب العقوبات الشرعية واسعٌ، فمنها عقوبات محدَّدة من الشارع الحكيم، والتي تخص مخالفات معينة بها يَفسد المجتمع، ويختل أَمْنُه كثيرًا، كعقوبة شرب الخمر والزنا والسرقة والمحاربة، ومنها عقوبات غير محددة، وهي ما يُسمى بعقوبة (التعزير)، وأمرها متروكٌ للحاكم الشرعي ليعمل فيها باجتهادِه، فيما فيه زجر وتأديب للمجتمع، ويحكم اجتهادَه المصلحة وفق السياسة الشرعية. وهذه العقوبات غير المحددة (عقوبة التعزير) مختلفة؛ فمنها ما له تعلق بالبدن، ومنها ما لهتعلق بالمال، ومنها ما هو غير ذلك. فرأيت أن أساهم بالكتابة في النوع الثاني من العقوبات الشرعية، وهو (عقوبة التعزير)، ولاتساع دائرته، خصَّصت بحثي على النوع الثاني منه، وهي العقوبة المالية، وهي ما يُسميها الفقهاء بـ (التعزير المالي)؛ بنوعيه (الإتلاف) و (الأخذ)؛ فكان هذا البحث، الذي سميته: «العقوبة المالية في الفقه الإسلامي ـ وصور تطبيقها في المملكة» وموضوعه مناسبٌ جدًا اليوم، حيث كثر الكلام حول «الغرامات المالية»، التي تفرضها «الدولة» على المواطنين، ومدى شرعيتها، ومنها: غرامات البلدية، وغرامات المرور، وكذلك مصادرة أموال المجرمين والمخالفين. وختامًا أسأل الله  أن يوفقني لما يحبه،ويرضاه، ويجعل أعمالي خالصة لوجهه الكريم، وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.  


 
Saturday, January 25, 2020 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة العدل