مجلة العدل


رعاية القضاء في المملكة العربية السعودية لحقوق الإنسان العامة والخاصة // إعداد فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن إبراهيم المحيميد طباعة

رئيس محاكم منطقة عسير

          الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي محمد المصطفى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى ، أما بعد :

          فإن القضاء في المملكة العربية السعودية له سماته وصفاته التي تميزه عن سائر الأقضية والأنظمة البشرية ، وذلك لأنه مستمد من مصدر إلهي سماوي ، فهو من لدن خالق البشر الذي شرع لهم ما يصلح شأنهم ، لأنه هو خالقهم العالم بما يصلح لهم (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"14") فجاء هذا القضاء صالحاً لكل زمان ومكان وصالحاً لكل الخلق ، ساعياً لنشر العدل بينهم وإحياء الفضيلة ودفع الرذيلة ، متصفاً بالنزاهة المطلقة العامة مع تحقيق المرونة والوضوح الخاليين من كل صور التعقيدات ومن مظاهر المهيمنة والاستبداد ، داعياً إلى العدل المحقق لأداء الواجبات وإعطاء ذوي الحقوق حقوقهم بدون تعد أو نقص ، قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها ، وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت عن العدل والجور ، وعن الرحمة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة ، وإن أدخلت فيها بتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده ، ورحمته بين خلقه ، وطله في أرضه وحكمته الدالة عليه" ، كما جاء هذا القضاء داعياً إلى المساواة بين المتقاضيين في جميع مراحل القضاء ودرجاته ، وهذه المساواة شاملة لكافة حقوق العباد أمام خالقهم ، وكذلك حقوق العباد فيما بينهم وبين مخلوقات الله ، محققاً لهم الحرية التامة في إقامة مطالبهم ودفاعهم عن حقوقهم وسماع بيناتهم عليها دون عائق أو مانع ، مما يحقق لهم الوصول إلى هذا الحق بكل يسر وسهولة ، مقترناً بالرضا التام بهذه النتيجة التي وصل إليها القضاء ، سواء كان الحكم له أم عليه ، لأنه يعلم أن هذه النتيجة إنما هي محصلة لقواعد شرعية مستمدة من تشريع إلهي قد جاء مراعياً لكافة حقوق الإنسان العامة والخاصة .

          فالقضاء الإسلامي المتمثل تطبيقياً في وقتنا الحاضر بالقضاء في المملكة العربية السعودية هو القضاء الراعي لحقوق الإنسان ، وحقوق المجتمع ، وحقوق الأمة بأكملها ، لأنه أستمد أحكامه من مصادر التشريع الأصلية ، وهي كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

 


 
08/شعبان/1441 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة العدل