مجلة القضائية


أصول التكييف القضائي العامة في الفقه الإسلامي طباعة

د. حسن بن أحمد الحمادي رئيس المكتب الفني للمحكمة الإتحادية العليا

1- منذ أن يمثل الخصمان أمام المحكمة، بعد أن يلقي المدعي دعواه بين يديها إلقاء سوياً، وتستوي على سوقها، وتستقيم أمامها، لتقول فيها: كلمة الحق، وفصل الخطاب، وتهدي إلى سواء السبيل، يتساءل الخصمان دوما: كيف تفصل هذه المحكمة في خصومتهما؟ 2- وهى خصومة قضائية، متحركة لا تَسكُن، مرنة لا تجمد، متسارعة لا تهدأ، تضيق تارة، وتتسع تارة أخرى، فيها من طلبات المدعي الأصلية، والاحتياطية، والإضافية، وطلبات المدعى عليه العارضة، ومن وسائل هجومهما، وطرق التدخل والإدخال، وألوان الدفوع والدفاع، وأنواع الأدلة، وأقسام البينات، مما يُشْكل على قاضي الدعوى أن يقضي بالحق، ويكوّن عقيدته الراسخة، ورأيه القاطع في موضوع النزاع، لاسيما، وأن الحكم القضائي الذي يصدره، هو كالسهم متى خرج من القوس لم يَكُن يُمكِنُ رده. 3- إذن، كيف يصدر القاضي حكمه القويم – الذي هو عنوان الحقيقة – ويعطي كل ذي حق حقه، ويفهم واقع الدعوى المنتج، ويتعقله، ويستنبطه من الواقع المختلط، ويستبعد الطردي منه، وينزل حكم الشرع عليه، ويستوعب طلبات الخصمين، ويُحكِمُ الرد على دفاعهما، إذ لابد من وسيلة فنية، وطريقة منطقية، تعين القاضي على أن يحكم بفصل الخطاب، عن يقين قوي، ورأي ثاقب، وحجة دامغة، وأدلة ثابتة، في مثار الحلف بين الخصمين، ويشخصه التشخيص السليم عن علم راسخ. 4- إن الحكم القضائي في التحليل الفقهي المعهود، يتكون من واقعات تستخلصها المحكمة، وتقرير قضائي منطقي بالنسبة للواقعات المتنازع فيها محل الطلب في الدعوى، ونتيجة لازمة، وهى خطاب إلزام المدعى عليه أو عكسه، وعليه، فإنه انطلاقا من هذا التحليل الفقهي البسيط، فإن دراسة آليات التكييف القضائي، لا تعدو أن تكون دراسة لقواعد إصدار الحكم القضائي، وشروطه، وتسبيبه، وما إليه. ـــــــــــــــ  


 
16/شعبان/1441 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة القضائية