مجلة القضائية


النيابة القضائية. / د. إبراهيم بن ناصر الحمود. طباعة

الدكتور / إبراهيم بن ناصر الحمود [ الأستاذ المشارك في المعهد العالي للقضاء بالرياض ]

تمهيد :أهمية القضاء ومنزلته في الإسلام : القضاء علماً وعملاً من ضرورات الحياة ، ومن أجل العلوم وأعظمها نفعا، إذ لا تستقيم الحياة بدونه، لما فيه من إحقاق الحق وإبطال الباطل ،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصر المظلوم وردع الظالم والإصلاح بين الناس، وإيصال الحق إلى مستحقه ، ولما فيه من فض النزاع والخصومة ، والشريعة الإسلامية أولت القضاء عناية فائقة، فهو من أفضل الولايات القائمة على العدل ، وهو دعامة من دعائم الدولة الإسلامية ، فعليه تقع مسؤولية حماية الأنفس والأعراض والأموال وسائر الحقوق والممتلكات. يقول ابن أبي الدم الحموي : (القضاء تلو النبوة ، وخلق الله الخلق وكلفهم الأخذ بالشريعة وبعث رسله -صلوات الله وسلامه عليهم -قضاة ليحكموا بينهم ) ( ). وقد جمع الله لنبيه محمد – صلى الله عليه وسلم -سلطة التشريع والقضاء والتنفيذ، فتولى القضاء بنفسه ثم تبعه صحابته-رضي الله عنهم-من بعده ومن تبعهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا ، يقول ابن القيم – رحمه الله : (إن الله أرسل رسله وانزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق فثم شرع الله ودينه ) ( ) . إن إقامة الحق والعدل هي التي تحقق الطمأنينة وتنشر الأمن وتقوي الثقة بين الحاكم والمحكوم، وما كانت مهمة الرسل- عليهم السلام – إلا القيام بهذا الأمر، وما كانت وظيفة أتباعهم إلا السير على نهجهم قال تعالى : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) ( ) . وقام الدليل من الكتاب والسنة على مشروعية القضاء وأهميته، ومن ذلك: قوله تعالى:{والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير}( ). وقوله تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ( ). ومن السنة : قول انبي – صلى الله عليه وسلم – ( إنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار فليأخذها أو يدعها ) ( ). وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) ( ). والقضاء من فروض الكفاية ، وواجب على الحاكم أن يعين للناس قاضياً يفصل في خصوماتهم وينظر في قضاياهم من أجل إقامة العدل بينهم ، وللقاضي عموم النظر في عموم العمل، بناءً على كمال الشريعة وشمولها لتلبية مصالح الأمة وقضاء حاجاتهم وقطع الخصومات، ووضع الشيء في موضعه، ورفع الظلم عن المظلوم ( ) . وللقاضي الخلف ما للقاضي الأصيل من المهام القضائية والالتزامات، وما يقتضيه نظام القضاء وسياسته في الدولة، وسيأتي بيان ذلك على التفصيل من خلال مسائل هذا البحث الموسوم بــــ (النيابة القضائية ).  


 
16/شعبان/1441 


جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة القضائية